الصفحة 59 من 118

قال (والكفار مخاطبون بفروع الشريعة) (الكافر) مخاطب بالإسلام أولا، ومخاطب بكل ما خوطب به المؤمنون؛ مخاطب بالصلاة، مخاطب بالزكاة، مخاطب الحج، مخاطب بالصوم، مخاطب بأن يترك الزنا، بأن لا يشرب الخمر، بأن لا يأخذ الربا، كل فرع من فروع الشريعة فهو مخاطب به، هو مخاطب بالإسلام أولا، وبكل فرع الشريعة، وهذا هو الصحيح أن الكفار مخاطبون، وذلك لقول الله تعالى ?وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ? [فصلت:6-7] فتوعدهم بهذا الوصف، فتوعدهم بالنار لهذا الوصف؛ لأنهم لا يؤتون الزكاة، وكذلك قال جل وعلا ?سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ? [المدثر:42-43] .وهي من الفروع وهكذا.

ما معنى كونِ الكافر مخاطب بفروع الشريعة؟ معناه أنه يعاقب على تركه للإسلام الذي هو الأصل، ويعاقب على تركه لكل فرع من فروع الشريعة، فالكافر يجتمع عليه أنواع من المخالفات، قد يكون يستدل بعقله أو بحسنٍ على بعض أوامر الإسلام، فيأتي بالأخلاق الحسنة، يصدق الحديث لا يكذب، لا يرابي، لا يزني ونحو ذلك، فيكون عقابه دون عقاب الكافر الذي لم يأتِ بالإسلام ولم يأتِ بهذه الأوامر.

فإذن (الكفار مخاطبون بفروع الشريعة) ، المخاطبة هذه يظهر أثرها في الآخرة، أما في الدنيا فلا أثر لها، يعني لا يلزم الكافر بأن يصلي، أنا كافر يُقال صلِّ، أنا كافر يُقال زكي، لا، لا يخاطب بذلك، وإنما أثر هذا الخطاب يظهر في الآخرة، إلا ما كان في باب الأمر والنهي فإنه لا يجوز للكافر أن يظهر المحرمات في دار الإسلام كما هو مبين في محله. ذكر الدليل قال (لقوله تعالى: ?سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ? [المدثر:42-43] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت