فهرس الكتاب
يقال فلان قرأ فتح الباري، قرأ صحيح مسلم، قرأ، ما تجد هذه، لما؟ لأن هذه المتون الصغيرة القصيرة، هذه إذا شُرحت بحقها، وكان الطالب عنده استعداد لتقبل الشرح، يَبني ذهنه لدقة الأخذ ودقة التعبير عن المسائل؛ كل كلمة لابد لها معنى، وإذا بني ذهنه على هذا الفهم، أيضا يتبع ذلك بناء اللسان، لسانه، تفكيره، دقته في نظره، وتركه وتفسيره للأشياء، حتى في علاقاته مع الآخرين، ونظرته للأمور يكون عنده شيء من الدقة، وهذه من الفوائد التي من أجلها اهتم العلماء بهذه المتون القصيرة، ليس فقط لأنها متون قصيرة يمكن أن تنهى بسرعة، لا؛ ولكن لأجل أنّ شرحها يعوِّد الطالب على أنّ العلم ليس بكثرة الكلام، العلم مركّز؛ كلمة، وهذه معانيها، تفصيلها يكون على هذا النحو، أما من جهة الكلام فإنه سهل؛ أي واحد منكم، والحمد لله الآن انتشرت القراءة، والكتب موجودة، ممكن يقرأ باب كامل ويأتي ويلقيه، لكن هذا ما يكون مرتّبا، ما يكون دقيقا، تجد أنه عنده معلومات؛ لكن غير مرتبة، سائحة بعضها من هنا، وبعضها من هنا، لهذا بالمناسبة لما انتقل الأخ للعام نقول أن النهي، الكلام على النهي ربما طال، نعم، هي كم؟ سطرين تقريبا ولكنها فيها كفاية إن شاء الله.
(النهي) ، النهي:
أصله في اللغة الترك، أنهاك عن كذا؛ يعني آمرك بالترك، انتهي؛ أترك ?انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ? [النساء:171] يعني أتركوا ذلك خيرا لكم.
أما في الاصطلاح يعني اصطلاح الأصوليين، فلهم في تعريف النهي تعريفات كثيرة، منها تعريف صاحب الورقات حيث قال (النهي: استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) مقابل للأمر، تذكرون أنّ الأمر عرَّفه بقوله (استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) .
(النهي استدعاء الترك) يعني طلب الترك بالقول، يطلبه الأعلى من الأدنى على سبيل الوجوب، هذا تعريف صاحب الورقات، وقد ذكرتُ لكم في الأمر أنّ هذا التعريف فيه مؤاخذة.
والأحسن منه والأصح أنْ يُقال: إنَّ النهي استدعاء الترك ممن هو دونه على وجه الاستعلاء. فنخرج (بالقول) نترك كلمة (بالقول) لأنه قد يكون النهي بالكتاب أو بالإشارة فيدل على النهي الجازم أو غيره، ونترك أيضا (على سبيل الوجوب) ، ونقول على وجه الاستعلاء؛ لأنه قد يكون للتحريم، وقد يكون للكراهة.