فهرس الكتاب
صيغة النهي (لا تفعل) لأن صيغة الأمر المشهورة (افعل) وصيغة النهي المشهورة (لا تفعل) ، وهناك صيغ أخر هي التحذير (احذر أن تفعل) كقوله تعالى ?فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [النور:63] ، قال العلماء إنّ كل مسألة من مسائل الأمر ثَم مسألة على وِزَانها من مسائل النهي؛ لأن النهي نقيض الأمر مقابل له:
فمثلا في الصيغة: الأمر له صيغة النهي له صيغة؛ صيغة الأمر (افعل) صيغة النهي (لا تفعل) .
الأمر استدعاء الفعل، النهي استدعاء الترك.
الأمر يقتضي الفور، والنهي أيضا يقتضي الفور.
الأمر يخرج بفعله عن العهدة، والنهي يخرج عن العهدة بالانتهاء عنه.
وهكذا فكل مسألة من مسائل الأمر يأتي مسألة على وِزَانها للنهي، لهذا صار فهم الكلام على باب النهي في الأصول ينبني بناء على فهم مسائل الأمر.
من المسائل الجديدة، أو نقول لما صار النهي يقابل الأمر، لما صار مسائل النهي مثل مسائل الأمر، لما؟
لأن حقيقة الأمر طلب للفعل، وحقيقة النهي طلب لعدم الفعل، فكلاهما طلب، وكلاهما فيه إلزام، وفيه استعلاء واستدعاء، ممن؟ مِنَ الأعلى إلى من هو دونه، لكن هذا طلب بالفعل، وذلك طلب لعدم الفعل.
ففي الحقيقة كل منها قريب من الآخر، لكن اختلفا في المعنى، فصار هذا أمر لأنه يُطلب منه الفعل، وهذا صار نهي لأنه يُطلب منه الترك، لهذا ظاهر لديك من التعريف أنه يقابل الأمر.
يقول بعد ذلك (ويدل) يعني النهي (على فساد المنهي عنه) هذه المسألة من مسائل الأصول العظيمة، وهي التي يسميها العلماء بقولهم: النهي يقتضي الفساد. يقول هنا (ويدل على فساد المنهي عنه.) وهذا أيضا مما يقابل فيه النهي الأمر؛ لأن الأمر يدل على صحة المأمور به، مقابله النهي يدل على فساد المنهي عنه.
ما معنى قوله (على فساد المنهي عنه.) ؟ يعني أنّ هذا المنهي عنه لا يُعْتَدُّ به إن كان من العبادات، ولا ينفذ إن كان من العقود ونحوها، (على فساد) يعني على عدم صحة ذلك؛ الفساد يقابل الصحة، صحيح؟ لأن:
الصحة ما يتعلق به النفوذ ويعتد به شرعا.
والفساد ما لا يتعلق به النفوذ أو الفاسد ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به ؛ الذي هو الباطل كما مر معنا.