فهرس الكتاب
إذن قوله (ويدل على فساد المنهي عنه.) يعني أنّه لا يعتد بالعبادة ولا ينفذ العقد، هذه الكلمة وهي أن النهي يقتضي الفساد، من المسائل المشهورة في الأصول، وصُنِّفَ فيها مصنفات، ومن أجمعها كتاب للعلائي الفقيه الشافعي المعروف سماه "تبيين المراد في أن النهي يقتضي الفساد".
والعلماء في هذه المسألة مختلفون:
( فمنهم من يحكم على المنهي عنه بالفساد مطلقا، على أي جهة كان، وهذا قول ينسب للإمام أحمد، وهو قول الظاهرية، يعني أنّ الشارع إذا نهى عن شيء فإذا فعل المكلف ذلك الشيء فإنّ فعله له فاسد، نهى عن الصوم يوم العيد، فإن صام صار صيامه فاسدا، نهى عن الصلاة وقت النهي فإنْ صلى وقت النهي صارت صلاته فاسدة؛ لأنّ الصلاة في هذا الوقت منهي عنه، نَهى عن الربا؛ فإن عَقَدَ عَقْدَ ربا صار هذا العقد فاسدا، وهكذا من أهل العلم من قال -وهم الظاهرية ورواية عن الإمام أحمد- أنّ النهي على أي جهة كان؛ يعنى سواء لعين المنهي عنه، أو ركنه، أو شرطه، أو كان لوصفه الملازم، أو كان لوصفه غير الملازم، فإنه يدل على فساد المنهي عنه، سيأتي إيضاح ذلك.
( يقابل هؤلاء طائفة من الفقهاء والعلماء، قالوا إنّ النهي يقتضي الفساد، ويدل على فساد المنهي عنه، لكن في حال واحدة وهي إذا كان النهي لعين الشيء، أما إذا كان النهي للوصف، فلا يحكم بالفساد، يحكم بالصحة وفساد هذا الوصف، وهذا قول الحنفية، وسيأتي إيضاح للأقسام.
( وقال آخرون النهي إذا تعلق بعين المنهي عنه أو بوصفه الملازم فإنه يدل على فساد المنهي عنه، وهذا قول الشافعية وطائفة من الحنابلة وقول كثير من الفقهاء.