الصفحة 65 من 118

[جواب على سؤال] الحنفية يقولون النهي يدل على فساد المنهي عنه في حالة واحدة، وهي أنه إذا كان النهي متعلق بعين المنهي عنه، مثل ?لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى? [الإسراء:32] بعينه ليس بوصفه، أما إذا كان النهي بوصفه مثل الربا، الربا ما نهي عن البيع، إنما نهي عن هذه الزيادة، فيقولون الأصل صحيح، ولكن هذا الوصف هو الفاعل، يفرقون ها هنا بين صحة الأصل؛ الوصف، لأن عندهم أنّ النهي عن الربا، مثلا -أنا كنت سأوضح هذا بعد قليل الأقسام من جديد، لكن أتى لذكر الأخ- في الربا، مثلا البيع أصلا صحيح، الزيادة محرمة؛ يعني لو أراد عندهم لو أتى عند القاضي؛ القاضي حنفي، ماذا يقول؟ يقول العقد صحيح، لكن هذه الزيادة باطلة، فيلزم ممن أخذها أنْ يُرجعها للآخر، عندنا من يقول يدل على الفساد سواء لعينه أو لوصفه الملازم أو لأمر خارج عنه متصل إلى آخره -كما سيأتي-، فهذه عندهم يقول أصلا العقد باطل؛ العقد ربوي، يقول العقد أصلا باطل؛ لأنه عقد ربوي والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا، والله جل وعلا حرم الربا، فالربا منهي عنه، والربا وصف ملازم للبيع؛ لأن البيع ما أريد للبيع، أريد لهذه الزيادة فصار وصفا ملازما له، فلهذا يدل على فساد العقد جميعا، فيقول الأصل فاسد أمات أولئك فيصححون العقد، وطبعا تصحيح العقد وعدم تصحيحه له آثاره الأخرى.

( إذا تبين ذلك، فهناك قول رابع يتضح به المقال، وتبين به المسألة، وأيضا هو القول الصحيح، وهو أن النهي يقتضي الفساد، ويدل على فساد المنهي عنه إذا كان النهي متعلقا أو راجعا لعين المنهي عنه، أو لركنه، أو لشرطه، أو لوصفه الملازم.

أولا: لعينه.

ثانيا: لركنه.

ثالثا: لشرطه.

رابعا: لوصفه الملازم.

وهذا في الحقيقة ظاهر، وبيّن وبه تتضح المسألة؛ لأن مسألة النهي يقتضي الفساد، لو قرأت عنها في كتب الأصول، فلن يعلق منها بذهنك كثيرا، السبب في ذلك هو أن كلامهم فيها غير واضح؛ لأنهم يقولون راجع لعين المنهي عنه، لوصفه الملازم، لوصفه المنفصل، لشرطه، فيها نوع غموض، لكن إذا قسمتها: عينه، ركنه، شرطه، وصفه الملازم.

بقي لفهم المسألة أن نفهم ما هو عين المنهي عنه؟ ما هو ركنه؟ ما هو شرطه؟ ما هو وصفه الملازم؟ إذا أتضح ذلك أتضح الأصل، وهو أنه يدل على فساد المنهي عنه إذا تعلق بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت