فهرس الكتاب
يأتي السؤال الآن هنا، ما معنى عين الشيء؟ الجواب إذا كان النهي لم يقيَّد بصفة للشيء، وإنما نهي عن الشيء نفسه، كما في قوله جل وعلا ?لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ? [لقمان:13] (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ) نهى عن الشرك، فهذا نهي عن عين الشرك، فيدل على فساده، وأنه لا يعتد به، قال جل وعلا ?لَا تَقْرَبُوا الزِّنَى? [الإسراء:32] (الزِّنَى) منهي عنه، هل نهي عن وصف متصل بالزنى؟ لا عن الزنى نفسه، هذا النهي عن عين الشيء .
نهي عن ركنه يعني نهي عن الشيء باعتبار ركنه، مثلا الصلاة لها أركان، البيع له أركان، فمِن أركان البيع -إيش أركان البيع؟ القبول، الإيجاب، العاقدان، صحيح؟ قبول، وإيجاب، وعاقدان؛ بائع ومشتري، ومثمَن، هو القبول، الإيجاب، والصيغة، أربعة؛ قبول وإيجاب، عاقدان، بائع ومشتري، ومثمن.
بالمناسبة نذكر لكم إيش معنى الركن، كيف تفهم الركن؟ أركان الشيء هل تحفظها حفظ؟ إذا حفظتها فهذا طيب، لكن الأركان أخذها العلماء بالاستنباط، الركن ما تقوم عليه ماهية الشيء، والماهية هي ما يصلح جوابا لسؤال ما هو؟، لو سألك سائل ما هو البيع؟ البيع واحد بيشتري الثاني بيبيع، فيه سلعة مع البائع، يقوم المشتري يقول بِعْنِي، وذاك يقول شريت، صحيح؟ هذا حقيقته، لو قال ما هو البيع؟ فهذا جوابه، هذه ماهية البيع، الماهية هي الأركان في جميع العقود تستمر عليها، وفي غير العقود أيضا، الأركان هو ما تقوم عليه ماهية الشيء، والماهية ما يصلح جوابا لسؤال ما هو؟، البيع الآن هناك مثمن، هذا المثمن من الأركان، صحيح؟ المثمن لنفرض أنه دم، أو لحم خنزير، أو نحو ذلك، فباع لحم خنزير، أو باع دَمًا، أليس هذا المثمن من الأركان، صحيح؟ من الأركان، فالشرع نهى عن هذا عن بيعه؛ عن بيع الدم وعن بيع لحم الخنزير ونحو ذلك.
فإذن النهي هنا جاء عن أي شيء؟ عن ركن من الأركان، فيدل على فساد المنهي عنه؛ يعني على أنّ البيع لم يقم، لما؟ لأنّ حقيقته ما دام الشرع نهى عن أن يكون هذا الشيء ركنا، يعني على أن يكون الدم أحد الأركان، يعني هو المثمن، فكأنه غير موجود، فمعنى ذلك ما قامت الأركان، صحيح فما قامت حقيقة العقد.
الشرط مثل الصلاة مثلا «لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ أحَدِكُم إذَا أحْدَثَ حَتّى يَتَوَضّأَ» هنا نهى عن الصلاة إلا بالطهارة، الطهارة شرط في صحة الصلاة، فصار النهي عن الصلاة لعدم توفر الشرط، فدل على فساد المنهي عنه إلى آخره. وهذا واضح.