الصفحة 67 من 118

نأتي للرابع وهو الوصف الملازم وهناك بعض العلماء يقسم الوصف ها هنا إلى قسمين تحقيقا: إلى وصف ملازم، ووصف غير ملازم؛ وصف منفصل:

الوصف الملازم الذي يلازم النهي؛ يعني أتى النهي عن عين المنهي عنه لا لأجل عينه، ولكن لأجل وصفه، مثاله قال جل وعلا ?لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى? [النساء:43] فنهى عن الصلاة، فعل هذا النهي يدل على فساد الصلاة مطلاقا؟ لا؛ لأنه لم ينهى عن الصلاة بعينها، وإنما نهى عن الصلاة بهذا الوصف الذي لازمها حين النهي، قال (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فإذن هذا وصف ملازم، فمن كان حال صلاته قد لزمه وصف السكر توجه له هذا النهي، فصارت صلاته فاسدة.

بخلاف الوصف المنفك مثل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لُبس الحرير، حرَّم على الرجال أن يلبسوا الحرير، هذا الحرير هل هو مرتبط بالصلاة، هو وصف، نعم من حيث أنه سترة، هو وصف من أوصاف الصلاة لكن منفك عنه يعني يمكن أن ينفك عن هذا الوصف، فلهذا بعض العلماء قال إنّ الصلاة في ثوب الحرير تجوز لأنه يمكن الإنفكاك عنه، وأما الوصف الملازم، فلا يصح؛ لأنّ النهي عنه يدل على الفساد، ولهذا دخلوا في الكلام على الصلاة في الأرض المغصوبة، باعتبار أنّ الأرض المغصوبة، أنها وصف ملازم ما ينفك، لأنه يشغل هذه البقعة:

بعضهم يقول أنه وصف ملازم له، وصلاته في الأرض المغصوبة حرام فهذا وصف ملازم لها أثناء صلاته.

قال آخرون ليس لذلك، لكن لأجل أنّ البقعة شرط رجع النهي إلى الشرط، فدل على فساد المنهي عنه.

إذن تحرر لدينا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه إذا كان النهي راجعا لعينه، ركنه، شرطه، وصفه اللازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت