فهرس الكتاب
قال بعض العلماء وهو مذهب الحنابلة: أو لأمر خارج عنه لا عليه. مثل قوله تعالى ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ? [الجمعة:9] نهى عن البيع بعد النداء، فهل (1) البيع عين النداء هنا هل البيع منهي عنه أصلا؟ لا، فإذن النهي هنا طارئ، هل هو طارئ لصفة فيه؟لا، لكن لأمر خارج عنه، وهو النداء، وهذا هو مذهب الحنابلة، وهو قول قوي؛ لأن النهي إذا كان لأمر خارج عنه لا عليه فإنه يدل على فساد المنهي عنه، نهى عن البيع بعد الأذان؛ حال الآذان دلّ على أنه لو حصل تعاقد فسد، وهذا مذهب الحنابلة، وأما الشافعية فيصححون البيع في هذه الحال.
المقصود من هذا أنّ مثلا في العقود طبعا يدل على فساد المنهي عنه، فيه بعض العلماء تذكرت قولا يقول أن هناك فرق بين العبادات والمعاملات، فالنهي يدل على فساد المنهي عنه في العبادات، أما في المعاملات فلا يدل على فساد المنهي عنه ويستدلون على ذلك بقوله؛ يعني دليل هذه القاعدة ما هو قوله عليه الصلاة والسلام «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (رَدٌّ) يعني مردود باطل، (لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا) بمفهومها أو عليه نهينا، يعني فعل من غير أمر، لم يؤمر بهذا الفعل، فعل من عند هوى نفسه، صار مردودا باطلا، أو فعل ما نهي عنه صار فعله فاسدا باطلا، على كل حال فيها مؤلَّف -تحقيق المراد بأنّ النهي يقتضي الفساد- هذا مطبوع، القاعدة مهمة فيها خلاف كبير بين العلماء.
(1) انتهى الشريط الثالث.