الصفحة 7 من 118

لاحظ هنا أنّ الفعل والترك ها هنا أنّ المراد منهما مع تمام الشروط-مع بقية الشروط- لأنه قد يفعله ولا يثاب، وقد يتركه ولا يعاقب، قد يفعل الشيء الواجب ولا يثاب عليه؛ لأنّ صورته صورة الواجب، لكن ما أتى ببقية الشروط، مثل لو صلى بدون طهارة, الصلاة في نفسها واجبة لكنه لا يثاب عليها؛ لأنه صلى على غير طهارة، لو ترك أداء واجب لعارض إما لجهل أو لمرض أو لخطأ أو لعذر، فهو تَرَكَه لعارض فهذا لا يسمى تاركا للواجب، ولا يعاقب عليه وإنْ كان في الصورة تاركا للواجب؛ لأنه لابد من قيد أنْ يكون فعله حين فعله بنية الفعل؛ نية التقرب، وأنْ يكون تركه حين ترك بنية المخالفة، وهذا القيد مهم جدا، فيمكن أن نقول في كلام الماتن:

فالواجب: ما يثاب على فعله قصدا -يعني إنْ فَعَلَه قاصدا-, ويعاقب على تركه إنْ تركه قاصدا. هذا قيد مهم.

قال (والمندوب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه) , المندوبات أنواع, والندب هو الدعاء لفعل شيء، كما قال الشاعر:

ليسألون أخاهم حين يَنْدُبُهم في النائبات على ما قال برهانا

"حين يندبهم" يعني حين يدعوهم, فالمندوب هو الذي دُعِي إلى فعله, لكنه ليس في درجة الواجب؛ لأنه لم يكن الأمر به أمرا جازما، بحيث أنه توعد من تركه بالعقاب، وإنما كان الأمر به حثا وترغيبا، ليس معه توعد عند المخالفة, لهذا قال (ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه) ، من جنس أنواع المسنونات المختلفة في العبادات؛ في الصلاة، والزكاة، في الصدقات وغيرها، وهذا كما ذكرت لك سالفا نتيجة للفعل.

(المباح: ما لا يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه) , وهنا أيضا نُوزع في المباح؛ هل المباح من أنواع الأحكام الشرعية؟ إذا كان (لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه) ، فكيف صار حكما؟ معنى ذلك أنّه تُرِك المرء وشأنه فيه لم يخاطب فيه بأن يفعل، ولم يخاطب فيه بأن يترك؛ فلم يُقَلْ له افعل ولم يقل له أترك، ولم يحث على الفعل ولم يحث على الترك، فصار مباحا، فكيف صار حكما شرعيا؟ لهذا كثير من العلماء نازعوا في كون المباح حكما شرعيا، وقالوا: المباح باقي على ما هو عليه ولم يأتِ أمر من الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت