الصفحة 8 من 118

وهذا اعتراض ليس بوجيه؛ بل إنه مردود، لما؟ لأن الإنسان في هذه الدنيا مخلوق لعبادة الله جل وعلا، مخلوق لكي يخاطب بالأمر والنهي، فإن لم يخاطب بشيء وسُكِت عنه، كان السكوت دليلا على جواز اختياره للفعل أو للترك، فجاء الحكم من حيث التخيير؛ أنّ الشارع سكت عنه، فتركك مخيرا، وهذا الترك لخِيرَتِك والترك لما تريد هذا نوع من الأحكام، كما جاء في الحديث «إِنَّ الله فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ، غَيْرَ نِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا» هذا سكوت، سكوت عن الحكم، صار السكوت مقصودا. أليس كذلك؟ صارت الإباحة حكما شرعيا؛ لأن المرء ما يترك هواه في الدنيا لابد يخاطب، فإذا خُيِّر في هذا بين الفعل والترك بالسكوت عن إبداء أن هذا الفعل أنت مخاطب فيه بفعل أو ترك صار ذلك السكوت وذاك التخيير حكما شرعيا.

قال (المحظور: ما يثاب على تركه, ويعاقب على فعله) , المحظور الذي هو المحرم ؛ يثاب على تركه مثل الأول نقول يثاب على تركه قصدا , ويعاقب على فعله قصدا , لكن إن فعله غير قاصد هل يعاقب؟ لا يعاقب؛ لأنه لابد من القصد، ?رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا? [البقرة:286] ، وقال ? إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا? [النحل:106] ، فلابد من القصد؛ قصد الفعل.

طبعا الثواب والعقاب على أي شيء؟ على هذا الفعل وعلى الترك في الآخرة، ولكن في الدنيا فاعل المحظور، في الدنيا قد يعاقب ولو كان غير قاصد، ولهذا نقسم ها هنا المسألة إلى قسمين، نقول:

(أحكام يُقبل فيها التَّدَيُّن -التدين عبارة عند أهل العلم؛ يعني يُتْرَكُ المرء فيها ودينه مع ربه جل وعلا-.

( وهناك محظورات يتعلق بها العقاب عند القاضي؛ ... الأمر والنهي ونحو ذلك، فمثلا فمن قتل نفسا خطأ، هو لم يقصد الجناية، قتل الخطأ، مثلا هو يقصد يرمي طيرا فرمى آدميا، لكن أليس عليه دِيَة؟ عليه الدية؛ الدية نوع من العقوبة, أليس عليه كفارة أن يصوم؟ عليه كفارة أن يعتق رقبة أو يصوم؛ يعني فإن لم يجد صام شهرين متتابعين هذا نوع من العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت