الصفحة 9 من 118

فإذن نقسم هنا قوله (يعاقب على فعله) إلى أنه لابد من قيد القصد، وأنّ ثَم أشياء يعاقب عليها في الدنيا وإن لم يقصد، لكنه في الآخرة معذور، فتكون هذه التعريفات المراد بها الثواب والعقاب الأُخروي. ظاهر؟

(والمكروه: ما يثاب على تركه, ولا يعاقب على فعله) فيقابل المندوب؛ لأن (المندوب: ما يثاب على فعله) , والمكروه يثاب على تركه، (المكروه) يراد به هنا المكروه الاصطلاحي الذي هو قسيم الأنواع السابقة.

والمكروه في القرآن وفي السنة أعم من هذا التعريف؛ لأنه قد يكون المكروه محرما؛ بل أكثر ما جاء في الكراهة في النصوص ما كان محرما محظورا، لما ذكر الله جل وعلا المحرمات والكبائر في سورة الإسراء من الزنا وقتل النفس بغير الحق وأخذ المال ونحو ذلك، قال بعد ذلك ?كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئة? [الإسراء:38] في قراءة، وفي قراءتنا ?كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا? [الإسراء:38] مع أنها محرمات، لكن قال (عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) ، فدل على أن الكراهة في نصوص القرآن والسنة قد تكون للتحريم.

ومراده هنا ما جرى عليه اصطلاح الفقهاء؛ اصطلاح العلماء المتأخرون الذين يجعلون الكراهة إنما هي كراهة التنزيه، التي وصفها بقوله (يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله) .

قد تكون الكراهة في النصوص كراهة تنزيه ممثل قوله «كره لكم قيل وقال» ، وقد تكون للتحريم كما ذكرت لك في الآية، وكما في قوله «كره لكم قيل وقال وإضاعة المال» , (إضاعة المال) محرم ليس كراهة تنزيه.

فإذن لفظ الكراهة في النصوص فانتبه له إلى أنه لا يراد به ما اصطلح عليه الفقهاء والأصوليون من هذا التعريف الذي عرف به الماتن حيث قال (والمكروه: ما يثاب على تركه, ولا يعاقب على فعله.)

قال (والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ, ولا يعتد به.) .

نترك البيان للصحيح والباطل إلى غد إن شاء الله، وأسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

الأسئلة:

(هذا سؤال لطيف، يقول ما إعراب ثلاثة الأصول وأدلتها؟ ولماذا لم يقل المصنف: الأصول الثلاثة وأدلتها؟ وما هي العبارة الأصح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت