الشيخ رحمه الله تعالى له رسالة أخرى بعنوان الأصول الثلاثة رسالة صغيرة أقل من هذه علمًا؛ ليعلمها الصبيان والصغار تلك يقال لها الأصول الثلاثة, وأما ثلاثة الأصول فهي هذه التي نقرأها، ويكثر الخلط بين التسميتين، ربما قيل لهذه ثلاثة الأصول، أو الأصول الثلاثة، لكن تسميتها المعروفة أنها ثلاثة الأصول وأدلتها.
إعراب ثلاثةُ الأصولِ وأدلتها:
ثلاثة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه (هذه ثلاثة) خبر مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره وهو مضاف.
الأصول: مضاف إليه مجرور بالتبعية وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
الواو: عاطفة.
أدلةُ: معطوف على ثلاثة مرفوع بالتبعية, تبعية العطف وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره وهو مضاف.
ها: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ, ولا يعتد به.
الحمد لله رب العالمين.
قال الجويني هنا (والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ, ولا يعتد به) . الصحيح والباطل من أقسام الحكم الوضعي؛ لأن الصحيح وصف؛ علامة لا يمكن للمسلم أن يُكَلَّف به, يكلف بشيء صحيح؟ لا، يكلف بترك شيء باطل؟ إنما هذا من الأحكام الوضعية؛ يعني الأحكام التي جعلت علامة على ما يريده الشارع.
الصحيح قال (ما يتعلق به النفوذ ويعتد به) يعني أنّ الصحيح شيء يتعلق به نفوذ أو النفوذ ويعتد به؛ يعني شرعا.
أولا ما معنى (يتعلق) ؟ معنى (يتعلق) يعني يترتب عليه يعني يترتب عليه النفوذ، والنفوذ من نَفَذَ؛ إذا وصل الشيء إلى غايته، قالوا نفذ؛ يعني وصل إلى غايته، يعني ما يترتب عليه الغاية منه ويُعتد به شرعا، وهذا التعريف من الجويني مما خالفه عليه وفيه الأصوليون، فالصحيح تارة يُعرّف عند الفقهاء، وتارة يُعرف عند الأصوليين، وكالعادة يكون بين الأصوليين خلاف في تعريفه، لكن إذا لَحَظْنا إلى تعريف الجويني قال (والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويُعتد به) وهذا إنما تدخل فيه العقود، أمّا العبادات فلا تدخل في هذا التعريف؛ لأن العبادات ما يتعلق بها نفوذ، ولهذا قال جماعة من الأصوليين: إنّ الصحيح يعرف بأنه تَرَتُّبُ أثرٍ مطلوبٍ مِنْ فِعْلٍ عليه. لما؟ لأن هذا يجمع ما يتعلق بالعقود وما يتعلق بالعبادات. أما الفقهاء فالفقهاء فإنهم يجعلون الصحيح في العبادات له تعريف، والصحيح في العقود والمعاملات له تعريف آخر: