فهرس الكتاب
السلام عليكم ورحمة الله، هذا هو المعروف بكلمة التسليم شرعا، ولهذا يُحمل على هذا.
وهذا من المواطن المهمّة جدا في هذا الباب، ولهذا ربما كثير من الناس ما أدركوا مدارك الأحكام؛ عدّ (الـ) تعم وهي لا تعم، وفيه مسائل كثيرة معروفة، وفيه أدلة كثيرة حصل فيها نزاع.
الآن بعد ذكر هذا، نرجع إلى الأصل؛ وهو أنّ الألف واللام إذا أتت قبل الاسم الواحد أو الاسم المفرد أو الاسم المفرد المعرف بالألف واللام، هذا يدل على العموم.
ما مثاله؟ لو قلت: اقرأ الكتاب. أو أوضح من ذلك: اشتري الكتاب. وكان الكتاب من عدة مجلدات، وكان الكتاب مثلا مثل فتح الباري (15) مجلدا أو (14) فاشترى اثني عشر مجلدا، فهل اشترى الكتاب؟ لما؟ لأن قول الآمر للمأمور اشتري الكتاب؛ يعني به كل الكتاب. مثل ما ذكرتُ لكم أنّ الضابط حلول كلمة (كل) مكان (الـ) اشتري الكتاب هذا يعني اشتريه كله لا تشتري بعضه، اشتريه كله.
لو قال قائل لعبده مثلا -مثل ما يمثلون أحيانا- إذا حفظت القرآن فأنت حر، كلمة القرآن، هنا متى يكون حُرًّا؟ إذا حفظ تسعة وعشرين جزءا يكون حرا؟ لا يكون حرا، من أين الدليل؟ لأنه قال القرآن، وكلمة القرآن هي من كلمتين؛ الألف واللام أتت على المفرد، وهذا يدل على عموم (1) يستغرق إيش؟ ما يصلح له، القرآن الذي هو القرآن المعروف، ظاهر لكم؟
وبالمناسبة كذلك يعم الألف واللام التي قبل الجموع، صحيح أن العموم مستفاد من صيغة الجمع، لكن إذا أتت قبلها الألف واللام استفدنا منها أيضا العموم، مثل رجل له ثلاث سيارات مثلا، فقال جاءت السيارات التي أملكها، أو جاءت السيارات التي هي لي، هذه السيارات اثنين يصح أو لابد جميعها؛ لأنه قال السيارات فيشمل الجميع ما لم يستثني. رجل له أصدقاء؛ عدد من الأصدقاء، عشرة، خمسة، كذا، فقال جاءني الأصدقاء، هذا يدل على جميع أصدقائه ما لم يستثني، وهكذا.
فإذن الجمع إذا أتى قبله الألف واللام فهو مستفاد من الجمع، ولكن (الـ) التعريف هذه أفادت بقوة.
الجمع أنواع، تعرفون أنواع الجمع، هناك الاسم المعرف بالألف واللام الاسم؛ المفرد المعرف بالألف واللام، نترك تسميته لأني أظن أنّ ماله اسم، هناك اسم جمعي، وهناك اسم جنس جمعي، وهذه بدون الألف واللام، وهناك اسم جنس، وهناك جمع، وهناك مفرد أتت قبله ألف واللام التي نتكلم عنه فصار دالا على الجمع.
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الرابع.