فهرس الكتاب
وقد قدمتُ لكم في الدرس الماضي -الذي هو من أشهر- أنّ الحقائق ثلاثة حقيقة شرعية، حقيقة عرفية، حقيقة لغوية، وأنه عند التعارض تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية واللغوية، وذلك لأنّ الحقيقة الشرعية ناقلة، كان هناك حقيقة لغوية، ثم نُقلت فإذا كان هناك لفظ مفرد وأتت قبله الألف واللام، وهذا اللفظ له حقيقة شرعية، فهل نحمله على أن المراد به العموم أو نقول مراد به العهد الشرعي؟ هذه مسألة بحث، وعلى الصحيح الذي قدمناه الذي هو مذهب جمهور أهل العلم أنّ الحقيقة الشرعية مقدمة، فمعنى ذلك أن المفرد الذي قبله (الـ) وله حقيقة شرعية لا نستفيد منه العموم، وإنما نأخذ منه الحقيقة الشرعية، مثال ذلك -وكما يقال بالمثال يتضح المقال - قال قول النبي صلى الله عليه وسلم «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» إذا نظرت إلى كلمة (التكبير) وكلمة (التسليم) ، كلمة تكبير لها مدلول في اللغة، صحيح؟ دخلت عليها الألف واللام (التكبير) هذا يشمل هل أنواع التكبير، أليس كذلك؟ إذن الألف واللام قبل الاسم المفرد تستغرق، يصح أن يشتق من هذه الكلمة لغةً قولك أو قول القائل الله الكبير أو الله كبير أو الله الأكبر كل هذه تصلح داخلة في التكبير، لكن هنا هل نأخذ على أنّ الألف واللام هذه للعموم؛ لأجل اللغة؟ أم نقول هنا تعارض العموم المستفاد من اللغة مع الحقيقة الشرعية وهو أن التكبير له لفظ شرعي معروف؛ فنقول تقدم الحقيقة الشرعية؟ فنقول هنا صحيح الألف واللام لما أتت معرفة للمفرد فهذا يدل على العموم لغة، ولكن لما كان هذا الاسم المفرد له معنى في الشرع فصارت الألف واللام هذه للعهد الشرعي، ولهذا مذهب عامة العلماء الذين يقدمون الحقيقة الشرعية على اللغوية هؤلاء يجعلون قوله «تحريمها التكبير» هذا إنما يكون التكبير الذي عرف في الشرع، وهو قول الله أكبر، فلو قال قائل الله الكبير أو الله الأكبر ونحو ذلك من الألفاظ، لم يكن قد دخل في التحريم، ظاهر؟ مثلها «تحليلها التسليم» ، التسليم مثلها، يقول السلام عليكم، عليك السلام، هذه داخلة في التسليم، ومثل سلام عليك، سلام عليكم فهذه كلها داخلة فيها لغة، لكن هل هو مراده لغة وتحليلها التسليم، نفس البحث السابق، صحيح أنّ كلمة التسليم أتى قبلها الألف واللام، وأنها تدل على العموم اللغوي، لكن هنا عارضتها الحقيقة الشرعية، وهو أن التسليم له معنى في الشرع وهو قول السلام عليكم ورحمة الله، قول المصلي في آخر الصلاة