الصفحة 77 من 118

( الثاني: من أقسام(الـ) أن تكون للاستغراق أو لاستغراق الأفراد، وهذه إذا أتت قبل الاسم المفرد؛ مثل كلمة إنسان أتينا قبلها (الـ) الإنسان، هذه تدل على عموم ما يصل لهذه الكلمة؛ كلمة إنسان، قال جل وعلا ? إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ? [العصر:2] كلمة (الْإِنسَانَ) هذه نكرة اسم واحد أتى قبلها كلمة (الـ) ، هذا يدخل فيها بعض الإنسان أو كل الإنسان؟ كل الإنسان، ولهذا قالوا ضابط (الـ) هذه أنه يصح أن يجيء مكانها (كل) ، فإذا صح أن يجيء مكانها (كل) صارت (الـ) هذه الاستغراقية لاستغراق الجنس، أو لاستغراق الأفراد، هنا (إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) يعني إن كل إنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وكما ذكرنا أن الاستثناء معيار العموم، فلما استثنى دل على أنه قبله أراد العموم.

( قد تكون(الـ) تأتي لبيان الحقيقة؛ حقيقة الشيء، وهذا كما في قوله تعالى ?وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ? [الأنبياء:30] ، هذا ليس عهديا، ولا استغراق أفراد الماء، ولكن لبيان الحقيقة.

الذي يهمنا من هذه الأقسام الثلاثة القسم الثاني، وهو أنّ (الـ) إذا صارت قبل الاسم المفرد فإنها تفيد العموم، وهنا بحث وهو أنها قد تكون قبل الاسم المفرد، ويكون المراد بها العهد، فكيف نفرّق بين هذا وهذا؟ وهذه مسألة مهمة في التطبيق، لتطبيق القواعد الأصولية على النصوص أو الفروع، كيف تستنبط؟ هنا نقول أن ألفاظ العموم كما فهمنا من قبل أنها تستفاد من اللغة؛ يعني كيف علمنا أن (كل) من ألفاظ العموم، أن (الـ) من ألفاظ العموم، هذه كلها من اللغة، فإذن هي في ذلك حقائق لغوية، أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت