فهرس الكتاب
(جميع) كلمة (جميع) أيضا من ألفاظ العموم، أعط جميع الحاضرين مالًا، الحاضرون هل يُستثنى منهم أحد بهذا الكلام؟ لا، فكل حاضر يستحق، كل فرد من أفراد الحاضرين يستحق أن يعطى مالا، أليس كذلك؟ هذا من أين أُستفيد؟ أستفيد من لفظ (جميع) ، أعط جميع الحاضرين، وكما يُقال القاعدة في باب العام أنّ الاستثناء معيار العموم، الاستثناء معيار العموم، يعني إذا صار هناك استثناء، العام لا يستثنى منه شيء، وإذا ورد لفظ ثم استثني فهذا يدل على أنّ ما قبل الاستثناء عام؛ لأن الاستثناء معيار للعموم، وهذا سيأتي في موضعه إن شاء الله.
والأمثلة في (كل) و (جميع) كثيرة.
ذكر هنا الألفاظ منها (الاسم الواحد المعرف بالألف واللام) وبيان ذلك أن الألف واللام هذه تأتي في اللغة لأمور:
( الأول: أن تكون الألف واللام للعهد، كما في قوله تعالى ?كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ? [المزمل:15-16] (الرَّسُولَ) كلمة (الرَّسُولَ) معها لكلمة (الـ) حرف التعريف، هذه (الرَّسُولَ) الألف واللام استفدنا منها أي شيء؟ يعني (الرَّسُولَ) المعهود في الذهن أو في الذكر؟ في الذكر، قال (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا(15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ) يعني الرسول الذي جرى ذكره، فهذا يسمى عندهم معهود ذكري، وقد يكون العهد ذهني؛ يعني معروف في الذهن، معهود في الذهن، وذلك كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» (استنزهوا من البول) ، البول هذا هل جرى له ذكر؟ جرى له ذكر قبل هذا الحديث؟، قال (استنزهوا من البول) ، فهذا كلمة البول تشمل جميع الأبوال؟ يأتينا أن هذا ليس المراد؛ لأن أبوال الإبل مثلا يجوز يعني لا يستنزه منها، ونحو ذلك، البول المعهود، معهوده ذكري أو ذهني؟ معهوده ذكري.
إذن (الـ) التي تأتي قبل الاسم المفرد، قد تكون للعهد، والعهد:
قد يكون عهدا ذكريا.
وقد يكون عهدا ذهنيا.
وقد يكون عهدا حُضوريا.
كما هي أقسامه. هذا نوع.