الصفحة 75 من 118

أما النص فلا يخرج شيء من أفراده (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) هذه العبارة -أستغفر الله وأتوب إليه- هذه الآية نفهم منها أنه لا يمكن أن يكون هناك فرد من أفراد الآلهة يُعبد، لا يمكن، (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) النكرة هي كلمة (إِلَهٍ) أتت في سياق النفي وهي كلمة (مَا لَكُمْ) ، (مَا) هذه نافية أتت بعدها (إِلَهٍ) لو لم تأتِ كلمة (مِنْ) : مالكم إله، صار ظهور في العموم، لما أتت (مِنْ) نقلت هذا العموم من ظهوره إلى كونه نصا صريحا في العموم.

إذا تقرر هذا لك في الفرق بين النص في العموم والظهور في العموم، فإن أصل هذا الباب هو كلمة -يعني من ألفاظ العموم- هو كلمة (كل) و (جميع) ، و (كل) و (جميع) باتفاق أنها يدلان على الظهور في العموم، وقال بعضهم في كلمة (كل) كما ذكرتُ لك أنها تفيد التنصيص الصريح في العموم، ومثال ذلك في قوله تعالى ?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ? (1) فأفادنا هذا أنّ الله جل وعلا خالق جميع الأشياء، خالق لكل ما يسمى أنه شيء، طبعا هذا يستثنى منه شيء وهو الله جل وعلا وأسماءه وصفاته وأفعاله، فقوله هنا (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) يعني كل شيء مخلوق، كل شيء ممكن، كل شيء يقبل ذلك، فلا يدخل فيه أسماء الله جل وعلا وصفاته ولهذا أُبطل قول المعتزلة في الاستدلال بهذه الآية، قال جل وعلا في سورة النمل قي قصة بلقيس ?وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ? [النمل:23] ، (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) هنا يعم جميع الأشياء، لكن هل كان عندها عرش سليمان؟ هذا يدخل في الأشياء؟ يدخل فيه، ولكن لم يكن عندها عرش سليمان، فإذن (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يعني عموم الأشياء التي تكون عادة عند الملوك.

إذن هنا تنتبه إلى أن (كل) و (جميع) كما ذكرنا في التعريف مستغرق لما يصلح له، ذكرنا في التعريف أنّ العام كلام مستغرق لما يصلح له، ولهذا بهذا القيد نخرج كثير من هذه الإيرادات، مستغرق لما يصلح له، فهنا (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) الذي يصلح هنا لهذا اللفظ، يصلح أي شيء؟ يصلح الأشياء التي يؤتاها الملوك عادة.

ولهذا قال بعض أهل العلم وهذا متوجه، إنّ لفظ (كل) تفيد الظهور في العموم، لا التنصيص في العموم؛ لأنّ الظهور يمكن أن تستثنى منه بعض الأفراد بقرينة.

(1) الرعد:16، الزمر:62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت