فهرس الكتاب
ثانيا-انتبه لأن هذا الكلام ينبني عليه ما بعده-.
( كلام مستغرق لما يصلح له هذا واحد.
( اثنين: بحسب وضع واحد.
( ثلاثة: دفعة واحدة.
( أربعة: بلا حصر.
هذه أربعة قيود مهمة في تعريف العام.
إذا تقرر ذلك، فالصحيح عند الأصوليين أن العام له ألفاظ تخصه، والعموم مستفاد من الألفاظ، فما هي هذه الألفاظ؟ فقال هنا الماتن يعني الجويني في الورقات (وألفاظه أربعة: الاسم الواحد المعرّف بالألف واللام) .
وقبل هذا هناك صيغتان مشهورتان هما أصل الباب لم يذكرهما فيما سمعتُ منكم الآن وهما كلمتا (كل) و (جميع) ، فإن كلمة (كل) وكلمة (جميع) هذه من ألفاظ العموم التي هي أصل الباب، حتى إن كثيرا من العلماء قالوا إن كلمة (كل) و (جميع) ظاهرتان في العموم، وهما أظهر الباب في العموم، وقال آخرون إن كلمة (كل) نص في العموم وكلمة (جميع) ظهور في العموم، وهذا مهم أن نبينه لك، وهو أنّ العموم الذي سنستفيده من الألفاظ القادمة ضربان: نص صريح في العموم، وظهور في العموم؛ يعني عام عمومه ظاهر وعام عمومه نصي.
أما العام الذي عمومه نصي هو الذي لا يُخرج من أفراده شيء، وهذا هو الذي قيل أنه مستفاد من كلمة (كل) ، وأيضا يستفاد من النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام إذا سُبقت بحرف جر زائد مثل (من) كما في قوله تعالى { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (1) : فأصلا النكرة في سياق النفي أو في سياق النهي أو في سياق الشرط أو في سياق الاستفهام تعم وعمومها ظاهر، عمومها ظاهر، يعني النكرة إذا كانت في سياق أحد هذه الأربعة نستفيد منها الظهور في العموم، إذا سبقت النكرة بحرف جر زائد نقلت العموم من ظهوره إلى نصيته.
فما الفرق بين النص والظاهر؟ هذا من مباحث الأصول؛ مبحث النص ومبحث الظاهر، وهنا يريدون بقولهم أن النص في العموم أو التنصيص الصريح في العموم، والظهور في العموم أنّ:
النص: هو ما لا يخرج شيء من أفراده.
والظهور في العموم: ما يحتمل خروج الشيء من أفراده، يحتمل خروج الشيء من أفراده لكن هذا الاحتمال يكون ضعيفا.
(1) الأعراف:59، و65، و73، و85، هود:65، و61، و83، المؤمنون:23، و32.