الصفحة 73 من 118

إذا قلت أنفق كل الريالات، أنفق كل ريال معك، وقال آخر أنفق ريالا، تلحظ أنّ قوله أنفق كل ريال لفظة (كل) هذه من ألفاظ العموم هذه تفيد إنفاق الجميع بهذه الكلمة (دَفعة) ، يعني هذا اللفظ يتناول جميع الريالات، من أول ما تسمع كلمة (كل) ، أما لو قلت أنفق ريالا فإنه لا يتناولها دفعة واحدة؛ يتناول الأول أو الثاني أو الثالث ليس مرة واحدة، بمعنى أنه لو أنفق الجميع بالمطلق حينما قال القائل أنفق ريالا ما صار ممتثلا، لقوله أنفق ريالا؛ لأنه لم يقل أنفق الجميع أنفق ريالا، فلو أنفق العشرة أو أنفق خمسة صار مخالفا للأمر، وذلك أن هذا اللفظ لم نستفد منه دخول الأفراد فيه دَفعة واحدة، وإنما دخلت الأفراد على سبيل البدل، ومثاله أيضا قوله جل وعلا ?فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ? [النساء:92] ، لو عند واحد؛ لو يملك عددا من الرقاب ووجبت عليه كفارة فيها عتق رقبة، كفارة هي عتق رقبة، فهنا هل يعتق الجميع لقوله (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) أو يعتق واحدة؟ واحدة، أي واحدة؟ رقم واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، هذا أنت مخير أنت تعتق، مأمور بإعتاق رقبة دون تحديد لهذه الرقبة، المهم أن يكون فيها وصف الإيمان دون تحديد، إذا كان اجتمعوا هم في الأوصاف المجزئة رقم واحد و اثنين و ثلاثة و أربعة، فقول القائل أعتق رقبة، هذا الرقبة تشمل الأول والثاني والثالث والرابع، لكن تشملهما دَفعة أو على سبيل البدل؟ على سبيل البدل، فلو قلت لهذا الذي يملك أربع رقاب أعتق الرقاب التي تملك، فهذا اللفظ أعتق الرقاب يشمل الجميع، ولذلك هذا صار عموما شموليا بخلاف العموم البدلي، ولهذا قال هنا دفعة أو دفعة واحدة.

ثم قال (بلا حصر ) أحيانا يكون اللفظ يدل على شمول أكثر من شيئين، شيئين فأكثر، قد يكون أكثر بكثير يدل على عموم الأشياء، لكن يكون محصور مهما كان، يكون محصورا مثل عدد ألف، إذا قلت لمن يملك مَالًا أنفق ألف ريال فهل هذا من ألفاظ العموم؟ ليس من ألفاظ العموم؛ لأنه وإن دلّ على العموم لكنه محصور بهذا العدد، وألفاظ العموم هي التي تستغرق ما يصلح لها بلا حصر معين، فإذا حصر لم يكن عاما، صار له باب آخر.

فإذن صار عندنا تعريف العام وهذا هو التعريف المختار: أنه كلام مستغرق لما يصلح له بحسب وضع واحد أو بحسب الوضع الواحد، دفعة بلا حصر. صار عندنا كم؟ خمسة أو أربعة؟ أربعة:

أولا كلام مستغرق لجميع لما يصلح له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت