فهرس الكتاب
فـ (ما) تأتي مع (أي) كثيرا، إذا أتت مع أي فيقوى العموم المستفاد لأنه هنا من (أي) ومستفاد من كلمة (ما) ، وذلك مثل قوله جل وعلا ?قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى? [الإسراء:110] (أَيًّا مَا تَدْعُوا) هذا أتت بعد (أي) كلمة (ما) على العموم، العموم مستفاد من (ما ) ومن كلمة (أي) أيضا، نعم من (أي) يستفاد عموم كما سيأتي في موضعه، مثل قول الله تعالى أو شاهده قوله تعالى ? ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا? [مريم:69] ، (أَيُّهُمْ) يصدق على كل واحد، هنا قوله تعالى (أَيًّا مَا تَدْعُوا) يصدق على الرحمن أو الله؛ لأنه قال (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا) وقد مرّ معنا أنّ العموم ما يشمل اثنين فصاعدا، وهذا يشمل (أَيًّا مَا تَدْعُوا) هذا أو هذا أو هما معا، فكلّ ذلك لله جل وعلا (أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .
نكتفي بهذا القدر -بقي على الأذان كم الآن أقل من ساعة ؟ نكتفي.
والأسماء المبهمة كـ (من) فيمن يعقل, و (ما) فيما لا يعقل، و (أي) في الجميع, و (أين) في المكان, و (متى) في الزمان, و (ما) في الاستفهام والجزاء وغيره, و (لا) في النكرات، والعموم من صفات النطق، ولا يجوز دعوى العموم في غيره, من الفعل وما يجري مجراه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا عملا وعلما يا أرحم الراحمين.
أما بعد:
فهذه صلة للكلام على المبحث العام، وقد تقدم لنا أنّ العام يحتاج إلى ألفاظ مخصوصة؛ يعني أن العام له ألفاظ تدل عليه، ذُكر بعضها، وهنا ذكر بقية تلك الألفاظ التي تدل على العموم.