الصفحة 86 من 118

فمنها كلمة (أي) ، و (أي) قال لك (في الجميع) ؛ (( أي) في الجميع) يعني على حسب استعماله (أي) فيمن يعقل وفيمن لا يعقل، وذكرنا أنّ الاستعمال المناسب لكلمة (من) فيما سبق أنها لمن يعلم دون كلمة من يعقل، وذلك لأنها تصلح لله جل وعلا ?قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ اللَّهُ? [الرعد:16] ، وكذلك (أي) هنا قال (و(أي) في الجميع) يعني فيمن يعقل على حسب استعماله وفيمن لا يعقل، ونصوب فيها ما صُوِّب سابقا فتكون (أي) فيمن يعلم وفيمن لا يعلم، وإذا قلت من يعلم ومن لا يعلم أو من لا يعقل، يصح ذلك أيضا، لكن هي (أي) فيمن يعلم ومن لا يعلم ومن لا يعقل وذلك لأنها أطلقت على الله جل وعلا وشملت بعمومها اسم الله جل وعلا كما في قوله ?قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ? [الأنعام:19] ، وكما في قوله ?قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى? [الإسراء:110] ، وهذا يدل على دخول اسم الله جل وعلا أو على دخول أسمائه في كلمة (أي) . وإذن تكون فيمن يعلم وفي من لا يعلم أو من لا يعقل. (أي) هذه من ألفاظ العموم سواء قصد بها الاستفهام كقول الله تعالى?أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا? [مريم:73] وكقول القائل أي الرجال في الدار؟، هنا هذه للعموم (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) مع أنهما فريقان، لكن صلاحية (أَيُّ) أنها تستغرق لكل ما يصلح لها، قوله (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ) يصلح أنْ يتناول اللفظ الأول والثاني، وهذا معنى كونها دالة على العموم، وليس ذلك بالنظر إلى الجواب؛ لأن الجواب يكون واحدا من الاثنين، وكذلك لو كانت جماعة فإن الجواب يكون بواحد أو بأكثر، كقوله أي الرجال عندك؟ أي الرجال المهذَّب؟ هنا (أي) من حيث تناولها تتناول جميع ما يصلح لها في هذا الموضع؛ يعني تتناول جميع الرجال، لكن هي من حيث الجواب -نعم- تدل على واحد، إذن فلا اعتراض بأنّ (أي) تدل على واحد في الاستفهام، مثلا فكيف تكون دعوى العموم فيها؟ والجواب أنّ ذلك بالنظر أنها تتناوله بمفردها، يعني حين السؤال، الكلمة تصلح لجميع ما يدخل فيها من الرجال، وليست لواحد بعينه، أي الرجال إذا كان عندنا عشرة أو عشرين، (أي) هذه تشمل الجميع دون واحد بعينه، قال سبحانه وتعالى هنا (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ، (أي) تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت