فهرس الكتاب
مستعملة في الاستفهام كما مثلنا (أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا) ، أي الرجال عندك ؟ أي الكتب قرأت؟ أي العقائد أسلم وأعلم وأحكم؟ ونحو ذلك، هذه في السؤال؛ في الاستفهام.
تأتي أيضا (أي) في الشرط وكما في قوله (قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ) (فَلَهُ) هذا جواب وقع في جواب الشرط، والفاء هذه واقعة في الجزاء، فمعنى هذا أنّ (أي) هذه يراد منها الشرط (أَيًّا مَا تَدْعُوا) يعني إنْ هذا وإنْ هذا؛ إن دعوتم الله أو دعوتم الرحمن فله الأسماء الحسنى.
كذلك تأتي (أي) لكونها موصولة، مثل (ما) السابقة موصولة، وهذا من مثل قوله ?ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا? [مريم:69] ، (أي) هنا هذه موصولة، قد تَقدم أنّ الأسماء الموصولة من ألفاظ العموم، وقد قال ابن مالك في الألفية في بيان (أي) هنا
أيٌّ كما وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف
يعني أن (أيًّا) هنا من الموصولات، والموصولات تعم.
إذن صار عندنا هنا في قوله (وأي في الجميع) نجعلها على وجه الاختصار، (أي في الجميع) يعني في من يعلم ومن لا يعلم، (أي) لها ثلاثة استعمالات:
تكون (أي) في الاستفهام، هذه تعم.
(أي) في الشرط شرطية، هذه تعم.
و (أي) في الموصول، هذه تعم.
كثيرا ما يلحق (أي) كلمة (ما) ، وهذه يراد منها تقوية العموم وتأكيد العموم، كما في الآية التي ذكرنا (أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ، فقوله (أَيًّا مَا) هذا لتقوية العموم ولتأكيده.
(( أين) في المكان و (متى) في الزمان)، (أين) هنا في المكان يعني دلالتها، و (متى) دلالتها على الزمان، يعني بحسب الوضع؛ إذا سألت على المكان سألت بـ (أين) ، وإذا سألت عن الزمان سألت بـ (متى) .
(أين) هذه تصلح لجميع الأمكنة؛ يعني يصلح أن يدخل فيها أي مكان.
(متى) تصلح أن تدخل فيها جميع الأزمنة.
وهذا معنى قوله الأسماء المبهمة هنا (من) فيها إبهام، و (متى) فيها إبهام، لكن (أين) إبهامها في الأمكنة، ولذلك تحتاج إلى تتمة لها حتى يبين المراد منها، و (أين) في المكان تكون عامة في موضعين: