فهرس الكتاب
( الأول إذا كان في الاستفهام، كقول القائل أين تذهب؟ هو سأل عن جهة الذهاب ومكان الذهاب، يصلح للجواب بـ(أين) أي بها أي مكان، أين تذهب؟ يصلح أن يقول أذهب إلى الشمال، إلى الجنوب، إلى الشرق، إلى الغرب، يصلح أن يقول أذهب إلى البيت أذهب إلى الحديقة، أذهب إلى المسجد، أذهب إلى المكتبة، يصلح أن يقول أذهب إلى مكة، أذهب إلى الرياض، فإذن صلاحية (أين) لجميع الأمكنة ناسب أن تكون دالة على العموم، وذلك في الاستفهام -كما ذكرنا، وهي الحال الأولى- ومثاله قوله تعالى ?يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ? [القيامة:10] فقوله هنا (أَيْنَ الْمَفَرُّ) يعني المفر أين؟ فهو سأل عن كل الأمكنة التي تصلح أن يفر إليها من عذاب الله، ومما وقع يوم القيامة (يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) وهذا ظاهر في أن دلالتها على العموم؛ لأن الإنسان في ذلك الوقت يبحث عن خلاص ولا خلاص، يقول (يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ) ، (أَيْنَ) متعلقة بجميع الأمكنة.