الصفحة 89 من 118

( كذلك تكون(أين) دالة على العموم إذا كانت شرطية، أين تذهب أذهب، أين تقوم أقم معك، فهذا شرط، لكنه شرط متعلق بأي شيء؟ متعلق بالمكان فقط، يعني إن ذهبت إلى أي مكان ذهبت معك، إن قمت في أي مكان قمت معك، وهذه الشرطية كثيرا ما تقوى بكلمة (ما) التي تدل على تقوية العموم، وذلك من مثل قوله تعالى?أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا? [البقرة:148] ، لهذا يشمل جميع الأمكنة وقوي العموم بقوله (مَا) (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا) ، ?أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ? [النساء:78] ، ?فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ? [البقرة:115] هذه كلها (أين) التي هي شرطية (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ) دلّ على كونها شرطية، مجيء الجواب متصل بالفاء التي تتصل بجواب الشرط (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) ، (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا) أصلها يأتي، لكن هنا جزمها، فدل على أنها جواب الشرط، قال (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ) جَزَمَ (يدرك) ، وهذا دليل على أنها واقعة في جواب الشرط، وما في هذه الآيات لتقوية العموم وتأكيده، لا نعني بها أنها تكون نصا في العموم، لا، ولكن عموم مقوّى وهو أقوى وأوكد من العموم الذي يقوى، ومجيء العموم مقوى كثير، بألفاظ التأكيد تارة، وبزيادات تارة، فمثلا من ألفاظ التوكيد كقوله تعالى ?فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ? (1) هنا (الْمَلَائِكَةُ) عام لكن قوى العموم بقوله (كُلُّهُمْ) ، وقوى مرة أخرى بقوله (أَجْمَعُونَ) ، وهكذا؛ لكن هذا غير الظهور والنصية في العموم التي سبق أن أوضحناها لك.

فإذن عندنا في العموم أربع أنواع:

عندنا عام.

وعام مؤكد؛ مقوى.

وعندنا ظهور في العموم.

وعندنا نص في العموم.

هي أربع ألفاظ مهمة، كل واحدة لابد أن تكون في ذهنك متجلية واضحة عن غيرها.

قال (و(متى) في الزمان) (متى) من جهة الزمان مبهمة، متى الخروج؟ قوله متى الخروج؟، يصلح الجواب أن يكون بأي زمن من الأزمنة، متى الخروج؟ هذا يغني عن قولك الخروج الساعة السادسة أو الخروج الساعة السابعة، الخروج الساعة الثامنة، الخروج الساعة التاسعة، الخروج صباحا، الخروج مساء، الخروج ظهرا، الخروج عصرا.

(1) الحجر:30، ص:73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت