الصفحة 90 من 118

فإذن (متى) دالة على العموم عموم الأزمنة، ولهذا نقول إنها في الاستفهام، وكذلك في الشرط أنها دالة على العموم، وذلك لصلاحية اللفظ لشموله جميع الأزمنة، وذلك لأنها أيضا فيها إبهام، والإبهام يصلح أن يتناول الجميع، إذا قلت متى الخروج؟، نعم الجواب عليه كما سبق أن ذكرت في (أي) ، الجواب عليه يكون بتحديد وقت واحد، متى الخروج؟ تجيب الخروج صباحا، نعم عدد واحد، لكن قولهم إن (متى) تدل على العموم، ليس معناه أنّ الجواب عليها يقع عاما، ولكن معناه صلاحية اللفظ أن يستفهم به عن جميع الأوقات، فـ (متى) هل هناك وقت لا يصلح أن يستفهم عنه بها؟ ليس ثَم وقت لا يصلح أن يستفهم عنه بها حتى قيام الساعة، حتى وقت الساعة كذلك يصلح أن يستفهم عنه فـ (متى) ? مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى?؛ ?فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا? [الإسراء:51] وهو أبعد ما يكون من الأزمنة بالنسبة للمتحدث الذي هو قيام الساعة.

إذن هذه الحالة الأولى التي تأتي فيها (متى) عامة التي هي تكون (متى) في الاستفهام. إذن في قوله تعالى (مَتَى هُوَ) هذا يصلح لأي زمن، لما قال تعالى (قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) هذا معناه أن الساعة يمكن أن تكون في أي وقت من الأوقات التي هي بعد وقت التكلم، بعد وقت التكلم يصلح أن يأتي الجواب، (مَتَى هُوَ) بعد ساعة، بعد يوم، بعد يوم أو يومين هذا كله يصلح، وهذا لا شك يستفيد منه المفسر في أنه أبلغ في التخويف منها، ?وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا? [الأحزاب:63] .

الحال الثانية تكون (متى) شرطية، مثل (أين) التي سبق ذكرها، تقول متى تقم أقم، متى تصلِّ أصلي، متى تصلِّ أصلي، بالجزم، تقول مثلا متى قام الناس قمت، هذا جزاء مرتّب على شرط مع فعله، الجزاء هو القيام الثاني، متى قام الناس قمت، فقيامك مرتّب على قيام الناس، بل هو مشروط به، فإن قاموا قمت، فقولك متى قام الناس قمت، كأنك قلت إن قام الناس قمت، ولكن إنّ هذه ليست الأزمنة، لكنها مشروطة، إنْ قام بدون النظر إلى الزمان، متى بالنظر إلى الزمان، وهذا ظاهر كما ترى..

(و(ما) في الاستفهام والجزاء) ذكرنا لكم أنّ (ما) فيما سبق تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

(ما) الموصولة ومر الكلام عليها التي قلنا فيها فيهن لا يعلم أو فيما لا يعقل.

الثانية الجزائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت