كؤودا في الطريق على الأقل فإذا كانت أسمى أمانيهم قتل واستئصال شافة هذا الدين محال فعلى الأقل عرقلة الطريق أمام التمكين ولهذا يقول تعالى {خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح. خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.} .
وأعداء الله تعالى مع علمهم هذا إلا أنهم يصرون على حرب الإسلام وهاهم الآن يحاولون كما حاولوا سابقا تكذيب القرآن الكريم لكنهم لا ولن وألف ألف لن يستطيعوا ومثلهم كمثل أبي لهب إذ بشره الله تعالى بالنار من فوق سبع سماوات وأنزل فيه قرآنا يتلى إلى قيام الساعة ومع ذلك بقي إلى مماته على كفره وهكذا أعداء الله اليوم قاتلهم الله.
تشابهت قلوبهم
إن المتصفح لكتب التاريخ والسير والناظر في الواقع المعيش يجد أن أعداء الله منذ عهد الأنبياء والرسل إلى يومنا هذا قد اجتمعوا على حرب التوحيد وعلى قتال أهله والزج بهم في السجون وهذا كله ليردوهم عن دينهم حسدا من عند أنفسهم على ما من الله سبحانه على الموحدين من نعمة التوحيد التي حرموها والعياذ بالله قال تعالى {خطأ! مرجع الارتباط التشعبي غير صحيح.} وفي قوله تعالى"ولا يزالون"يفيد الاستمرارية فدل هذا على أن القتال مستمر إلى يوم الدين والعداء منصوب حتى يردوا أهل التوحيد عن دينهم إن استطاعوا ولن يستطيعوا بإذن الله تعالى.
وقد بين الله سبحانه لاوليائه تكاليف هذا الطريق الوعر المحفوف بالمكاره وبين لنا لماذا يقاتلنا هؤلاء الطواغيت في ايات عدة من كتابه الكريم ومنها الاية التي ذكرتها انفا وفي قوله تعالى عن مؤمن ال فرعون"أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله"فهم يقاتلوننا لأننا نقول ربنا الله ولا نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .ومن اساليبهم في حربنا بعد فشلهم الذريع في ردنا عن ديننا ما يعرف اليوم بالتراجعات والمساومات والتنازلات والاغراءات وما الى ذلك وهذا نهجهم في حربنا اهل التوحيد الخالص ويعرف هذا بالاستدراج والعياذ بالله حتى يردوا الموحد عن دينه وهو لا يشعر بفتات من الدنيا الفانية وهذا ايضا يعرف بخطوات ابليس عليه لعنة الله فالشيطان لا يقول للمرء اكفر مباشرة وانما يستدرجه ويجره الى الكفر في خطوات يسير عليها الى ان يكفر وهو لا يشعر انه كفر وصار لعبة وخاتما في يد الشيطان يقلبها كيف شاء .
وقد حذرنا الله تعالى من اتباع خطوات الشيطان في قوله"ولا تتبعوا خطوات الشيطان"ومن أمثلة الإغراءات والاستدراجات التي يمارسها الاعداء ما جاء في السير ان اشراف وزعماء قريش اجتمعوا وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وابو سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وابو البختري بن هشام والاسود بن المطلب بن اسد وزمعة بن الاسود والوليد بن مغيرة وابو جهل بن هشام وعبد الله بن ابي امية والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان وامية بن خلف اتفقوا ان يكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له بعد ان جاءهم عليه الصلاة والسلام"يا محمد ان قد بعثنا اليك لنكلمك وانا واله ما نعلم رجلا من العرب ادخل على قومه مثلما ادخلت على قومك لقد شتمت الاباء وعبت الدين وشتمت الالهة وسفهت الاحلام وفرقت الجماعة فما بقي امر قبيح قد جئته فيما بيننا وبينك - او كما قالوا له- فان كنت انما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكون اكثرنا مالا وان كنت انما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا وان كنت تريد ملكا ملكناك علينا وان كان هذا الذي ياتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا - فربما كان ذلك بذلناك اموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه او نعذر فيك" ( انظر السيرة النبوية لابن هشام ج1 ص 236) .فالقوم ساوموا النبي صلى الله عليه وسلم على ان يدع الدعوة الى الله تعالى والدعوة الى التوحيد الذي هو حق الله على العبيد مقابل ان يكون الاغنى في العرب ان اراد الغنى او السيد ان اراد الشرف او يكون الملك ان اراد الملك او تبذل له الاموال الضخمة لشفائه ان كان ياتيه جني وما هذا البذل والتنازل عن الكراسي والاموال والشرف الا لطمس دعوة لا اله الا الله دعوة الحق لانه لما تقوم دعوة الحق فليقل للباطل"قل جاء الحق"