الصفحة 16 من 21

انطفأت أضوائهم؟ كم خلال عشرين سنة؟ كم من الأسماء مرّت أين ذهبوا؟ كم بقي من كلماتهم النافعة للأمة؟! شان كلامهم كشأن العلكة (اللبان) حلوة بعد أن تنتهي فمجرد جلدة. لأنها ليست حقيقية، أما إن جاءوا مع القرآن ومعارفهم أعطوها للقرآن هذه تتجدد.

من هنا لما قال ... المفكر الألماني لما جاء إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قال هذا رجل بذر في الأرض قنابل منها ما تفجر ومنها ما ينتظر التفجير. من الذي أعطى هذا الرجل أعطى لكلماته هذه القوة بأن تحيا مع كل محاولات إماتتها، من الذي أعطاه هذه القوة؟ هو نور القرآن؛ لأن الرجل كان يعيش مع القرآن. وهكذا من الذي أبقى كلمات الشافعي إلى يومنا هذا؟ هو نور القرآن. من الذي أبقى كلمات أحمد إلى يومنا هذا؟ هو نور القرآن، وما كان في معناه بلا شك، لكن نتحدث عن الأصل، نتحدث عن الباب الأول، نتحدث عن النهر العظيم وهو كتاب ربنا، ثم بعد ذلك تأتي السواقي. وما السنة إلا من سواقي التي هي أخذت من القرآن.

إن لم نفهم هذه المسألة بقينا في عجز وفي خلاف و ... إلى آخره، فمن الذي يعطي القوة للكلمات؟ هو القرآن. ما الذي يعطي هذه القوة لهذه الكلمات بأن تضيء وأن تحدث الأثر في العالم وأن تزيل الظلمات هو نور القرآن لأنه لا نور إلا منه.

هذا الذي نريد أن نهتم له أيها الإخوة الأحبة، فإذا جئنا إلى التفسير فقط من أجل أن نكشف بعض الأثواب التي أكنّت هذا القرآن. هذا القرآن أثواب، ثوب وراء ثوب، ثوب وراء ثوب، لا تنتهي لقوله .... فلا يوجد أثواب تنتهي.

وإن كان القرآن نزل مرة واحدة ولكن تنزّلاته لا تنتهي إلى يوم القيامة حتى يُرفع. نزل مرة، لكن تنزّلات معارفه ومعانيه لا تنتهي إلى يوم القيامة.

وهذا الذي نريده لبعض هذه الدروس، وإنما نأتي إليها حتى نكشف بعض معاني هذا القرآن العظيم فنتذوق هذه المعاني وتصبح لدينا الرغبة بأن نعود إليه وأن نقرأ فيه وأن نتلوه. وأقول لكم: والله لو وقف الناس على شفير القرآن ما وقفوا لم يُعطوا منه أعظم ما يُعطوا إلا إذا قرؤوه في قيام الليل والصلاة. هذه قاعدة، إذا أردت معاني القرآن فعليك بهذا السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت