لدقائقه. هذه الدقائق هي التي تجلب القلب إلى الله. هذه الدقائق هي التي تحصل الرقي في درجة الإحسان.
ولذلك تروا جماعة تهتم في بناء أفرادها أن يتعلقوا بالقرآن ليل ونهار، هو فقط يقول لهم ادرسوا كذا وافعلوا كذا، وهذه كتب جيدة لكن لا ينبغي أن يكون هذا هو الذي يُحض عليه، والقرآن كتاب عمومات ولا يعرفون منه شيئًا! ولا يحافظون على قراءته، وليس لهم أوراد في قراءة القرآن! أنا أعجب واحد يريد أن يعرف مراد الله عند النوازل ولا يعرف كتاب ربه!
كيف يعرف أن الله يريد كذا دون أن يعرف ما في الكتاب، وكيف يعرف ما في الكتاب إن لم يكن ملازمًا له. والقرآن عزيز، القرآن أشد تفلتًا من الإبل في عقلها، ليس هذا فقط في ألفاظه كذلك في معانيه. هذا عام، الحافظ إذا غاب عن القرآن يذهب منه، وكذلك الذي عنده العلوم من القرآن إن لم يأت إليه مرة بعد مرة ويتذلل إليه لأنه عزيز، الله سماه عزيزًا، فعليك أن تذهب إليه بتذلل، فإذا ذهبت إليه بذل لك العطاء.
فلا بد أن يهتم الذين يريدون إحياء الأمة بالقرآن، أن يعيدوا الأمة إليه، ولا حياة للأمة من غير القرآن، لا حياة للأمة من غير القرآن. القرآن هو الذي أنشأ هذه الأمة. ما من معرفة نشأة في هذه الأمة، ما من هداية، ما من رجل أحدث تاريخًا أو أحدث تحولًا لهذه الأمة أو أحدث تجديدًا في هذه الأمة إلا وكان قد استقاء غذائه ومعرفته من القرآن.
ولذلك القرآن يجب أن يكون رفيقًا لك في ليلك ونهارك، وفي حلك وترحالك، وهو كتاب مع عزته قال {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ} إذا جئته وتذللت إليه يسّره مع عزته. هو عزيز فلا يبذل نفسه للمعرض عنه فإن جئته أعطاك، وحينئذ ترى من المعاني العظيمة التي تشكر الله عليها وتفرح لها، وحين تقرأها تتمنى لو أن الدنيا كلها عُرضت عليك مقابل هذا المعنى الإيماني في القرآن والله لا تقبل أن تستبدل هذا بهذه. ويفتح الله -عزَّ وجلَّ- عليك من الأمور التي بها يتخذك إمامًا.
لا يمكن أن تكون إمامًا في هذا الدين من غير القرآن، لا يمكن. يكذبون، هؤلاء الذين يقدمون فيما تسمعون كلامًا فيطرب لهم الناس، أنتم رأيتم ولا أريد أن أمثّل، كم من الشيوخ ظهروا كأنهم النجوم ثم