الصفحة 14 من 21

والذين يريدون فقط الذهاب للتدبر دون الذهاب إلى الحياة معه وأن يعيشوه هؤلاء جهلة لا يعرفون، فقط هو يريد أن يأتي لساعة من أجل أن يتدبر في القرآن أو يأخذ درسًا في تفسير القرآن فيزعم أنه بهذا حصل التدبر هذا باطل لا بد أن يعيش معه.

وهذا القرآن كتاب عزيز ومكنون. ما معنى مكنون؟ له كن، يعني مغلّف. وإذا كان الشيء مكنونًا لا يُذهب إليه إلا بالمشقة والذهاب والتعب. من أجل هذا أعظم من يستفيدون من القرآن من قاموا به، ولأجل هذا يرتبط قيام الليل بالقرآن. مرتبة القرآن بقيام الليل، ارتبط به، لأنه فيه مشقة، أن تقوم من نومك فتفتح القرآن وتقرأ جزءًا أو جزأين وتقرأ للنصف ساعة أو ساعة أو ساعتين إلى غير ذلك، لأنه بالمشقة هذا القرآن أُنزل من أجل العمل به، وهذا لا يمكن الوصول إليه حتى تتحرر إرادتك. الذي يحرر إرادتك هو القرآن.

فلا يكفي أن تقول أنا جئت وحضرت الدرس فحصل لي التدبر، هذه مقدمة، وبعد ذلك ما يُدرس في داخل الأمة إنما هو من أجل إعادة التذوق للقرآن. والله يفتح من المعارف والمعاني ما تصلح لك. والكثير ممن يقرأ القرآن ولا يعرف معانيه فيبكي، لأن الله يقول {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ} والجبل صماء عجماء.

هل ضروري أن يكون فهم هذا السقف الذي في الدار إذا جاءت عليه قذيفة أن تستشيره؟! أن يكون بينهما معرفة ليتم الفعل؟ هذا القرآن أعظم من القذيفة. هو قذيفة الحق تغزو القلوب ولكن لا بد من وجود هذا المعنى وهو أنه كتاب مكنون، تذهب إليه من أجل المشقة.

وما معنى عزيز؟ أعجب يا إخوة، خذوها مني: لا يمكن لرجل يهجر القرآن ويظن أن فيه خير، لا يمكن. من الذي يعرف الخير في القرآن؟ الذي يأتي إليه. لو واحد نظر قال القرآن ما فيه شيء كثير وإيش يعني"الحمد لله رب العالمين"! فيضرب عليه، فكلما هجره كلما قلّت قيمة القرآن في قلبه. يقول ما الذي في القرآن، لأنه بعيد عنه. هو فقط كالناظر إلى صندوق، فإذا جاء قيل له ما هذا؟ يقول هو مجرد إناء حديدي! متى يعرف قيمة ما فيه؟ حتى يذهب إليه وينقّب، وكلما ازداد النور في قلبه كلما ازداد اكتشافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت