الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا وقائدنا وسيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أيها الإخوة الأحبة، هذا أول درس لنا من دروس التفسير، وكنا قد شرعنا في تفسير سورة الأنعام في شهر رمضان ولم نتم هذا التفسير لأسباب منها ما هو شخصي. ما يهمنا هنا أيها الإخوة الأحبة هو أننا في هذا الدرس سنبدأ فقط في تفسير سورة الفاتحة، وبعد الانتهاء من تفسير سورة الفاتحة إن شاء الله نقدّر ونستخير الله -عزَّ وجلَّ- هل نتم ما وراء الفاتحة من سورة البقرة أم أننا نعود إلى سورة الأنعام لنتم السورة وما فيها من فوائد. فالحمد لله قد انتشر ما تقدم من تفسير سورة الأنعام ووصلنا إلى قوله تعالى {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .
والآن نحن نعود ليكون هذا التفسير منهجيًا ويكون إن شاء الله متتابعًا عسى الله -سبحانه وتعالى- أن ينفع به القائم عليه وينفع به كذلك القارئ.
عادة يبدأ أهل التفسير بمقدمة في التفسير تتعلق بعلوم القرآن، تتعلق بعلوم التفسير، تتعلق بتاريخ التفسير. وكذلك يكون الكلام عن مسائل يحتاجها السامع لهذه الدروس. وهذه قد كثرت، والذي رأيته أن هذه المقدمات التي يقوم بها المشايخ في دروسهم وكذلك يقومون بها في مؤلفاتهم ومصنفاتهم، فالكثير منهم يبدأ تفسيره بهذه المقدمة التي تتعلق بأصول التفسير، وتتعلق بعلوم القرآن.
فمنهم مكثر، ومنهم مقلّ، ومنهم من لا يفعل. يعني لو رجعتم إلى بعض التفاسير لا تجدون أي مقدمة لها، سواء كانت تفسيرًا بالأثر أو التفسير بالرأي، فمثلًا لو رجعتم إلى تفسير أبي السعود مثلًا القاضي العثماني المشهور فلن تجدوا أي مقدمة، ولو رجعتم إلى تفسير النسفي لن تجدوا أي مقدمة، لكنكم لو رجعتم إلى تفسير الطبري تجدون كلامًا طيبًا في المقدمة.