وأنا الذي رأيته ألا أشرع في أي مقدمة، وإنما ندخل في التفسير مباشرة. وإذا عرض لنا مسألة من مسائل علوم القرآن ومهمات التفسير فإن شاء الله نعرّج عليها ونبيّن ما هو لازم في الباب الذي نحن فيه، فهذا أفضل إن شاء الله تعالى.
وإذا قُدّر لطالب العلم أن يسمع أو يقرأ أصول التفسير فهذا جيد، وقد تكلم فيها العلماء كلامًا طويلًا وأفاضوا فيها وبيّنوا ما فيه الخير العظيم.
فقط أنا أريد أن أقول بأن أوّل علم تعلمه الصحابة رضي الله عنهم هو علم التفسير. والمقصود بالتفسير أي الكلام عن القرآن. والكلام عن القرآن يتعلق إما بألفاظه (بمبانيه) وإما بمعانيه، فالألفاظ الذي يُسمى بعلوم القراءات، وهي تتعلق بالقراءات وتدبر روايتها وتدقيق اللفظ فيها، وهذه نشأ لها علوم عند أهلها والمتخصصين فيها.
وهناك علم آخر وهو علم المعاني وهو علم التفسير الذي نحن فيه، الذي يتعلق بتفسير القرآن الكريم. والصحابة لأنهم لم يتربوا إلا مائدة واحدة وهي مائدة القرآن فبالتالي كان أول ما يحتاجونه هو أن يتعلموا كتاب ربهم، وهذا العلم نشأت بقية العلوم منه، هو العلم الأساس الذي انبثقت منه كل العلوم الإسلامية بعد ذلك. يعني يترافق مع التفسير أن يتعلم المرء التوحيد. من أين يُؤخذ التوحيد؟ من القرآن. كيف يأخذه؟ من علم التفسير.
الفقيه عندما يريد أن يتعلم أحكام الشريعة فلا بد أن يذهب إلى القرآن، لا بد أن يذهب إلى القرآن إلا من خلال علوم التفسير، وكذلك اللغة التي اهتم بها علماءنا من أجل أن تكون آلة، إنما احتاجوا إليها من أجل علم التفسير.
فالقصد بأن القرآن -وهذه كلمة نكررها في كل درس، وعلينا أن نعيد تجديدها؛ لأن الناس قد هجروها ورفعوها شعارًا لكنهم هجروها فعلًا، وهو أنه لا بد من العودة إلى القرآن أولًا.
إن أي عودة لا تبدأ بالعودة إلى القرآن أو أي عودة المقصود بها العودة إلى الإسلام وتجديده والعودة إلى نصرته إن لم تعد إلى القرآن فهي عرجاء أو عمياء أو أنها كسيحة لا تنتج شيئًا. فلا بد من العودة إلى