القرآن، كما أن الصحابة هم نتاج القرآن والقرآن هو المادة الوحيدة التي أنتجت الجيل الصحابي العظيم فلا بد إذا أردنا أن نعيد بعض معاني هذا الجيل أن نعود إلى المصدر الذي ربّاه.
وإذا عدنا إلى السواقي دون أن نعود إلى المصدر (إلى الأنهار) فسيدخل الدخن. وإذا دخل الدخن كانت العوائق.
هناك فقط شبهة يسيرة أمر عليها وهي أنهم يقولون إن العودة إلى التفسير أو العودة إلى القرآن يحتاج على علوم، وهذه العلوم شاقة، ولا يذكرون هذا الكلام من قبيل التشجيع على علوم الآلة التي تؤدي إلى فتح باب علم التفسير، لا يقولون هذا الكلام على هذا المعنى. إنما يقولونه على المعنى الذي به يريدون إبطال الذهاب إلى القرآن، بمعنى يصعّبون الطريق للوصول إلى القرآن من أجل أن يقولوا إن الوصول إلى القرآن صعب فيذهبون إلى غيره.
وهؤلاء في الحقيقة لا يعرفون القرآن، وهؤلاء لا يعرفون سنن الله -عزَّ وجلَّ- في إحياء هذه الأمة. ذلك لأن أي قضية يتعلمها المسلمون من أجل العودة إلى عزتهم تحتاج من العلوم أقل من علوم القرآن. يعني كيف يريد أهل الإسلام أن يعودوا إلى العزة دون أن يكون عندهم ثمة علم. هاتوا لنا علمًا ما تزعمون أنه لازم للنهضة، لازم لزوال انحطاط المسلمين، فإن أي علم تقولونه يحتاج إلى مشقة، ويحتاج إلى جهود هي أكثر بكثير مما يحتاجه المفسر للعودة للقرآن.
فلا بد من العلم، ولكن هذا العلم يسير وسهل وليس شاقًا.
النقطة الثانية في هذا الباب أن القرآن -وهذا ذكرته كثيرًا، وذكرته في سورة الأنعام، وأعرّج عليه هنا-. معلوم أن القرآن هو مادة عظيمة لغذاء القلب لكل مسلم ولكل البشرية، فبالتالي يستطيع كل مسلم أن يستقي منه مادته اللازمة له، فما عنده من العلوم وما عنده من المعارف وما عنده من الأدوات تصلح أن تعطيه هذه المعارف والآلات تصلح أن تعطيه المادة اللازمة من القرآن.
عندما يذهب العامي لقراءة القرآن فإنه يذهب إلى السطح، بمعنى إلى المعاني الجلية البيّنة الواضحة التي قال عنها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عندما ذكر أنواع التفسير فقال هناك من التفسير ما لا يجهله أحد. العامي إذا قال الحمد لله رب العالمين، يذهب إليها فيستقي منها من المعاني التي تلزمه والتي تليق