الصفحة 14 من 91

ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك، والليث بن سعد، والمزَني صاحب الإمام الشافعي، وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين، وهو مذهب الظاهرية (1) .

3ـ ولما سأل أبو طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن خمر عنده لأيتام هل يخللها ؟ (( فأمره بإراقتها ) )رواه أبو داود (3675) ولو كانت نجسة لأمره بغسل الآنية كما أمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب .

مسألة:

هل تطهر النجاسة بالاستحالة:

1ـ ذهب أبو حنيفة وأهل الظاهر إلى أن النجاسة تطهر بالاستحالة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

2ـ وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنها لا تطهر بالاستحالة .

والراجح الأول، لأن الوصف المحكوم به عليها زال، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

(23) وعنه - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم خيبر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا طلحة فنادى: (( إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ) )متفق عليه .

شرح الغريب:

1ـ خيبر: بلدة تقع شمال المدينة نحو 160 كيلو مترًا، وكان يسكنها اليهود، وفتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة السابعة للهجرة .

2ـ الحمر جمع حمار .

3ـ الأهلية: مؤنث الأهلي، نسبة إلى الأهل، ضد الوحش .

ما يستفاد من الحديث:

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/186) والمجموع شرح المهذب للنووي (2/563 ) وسبل السلام للصنعاني (1/76) والروضة الندية لصدّيق حسن خان ( 1/ 86 ) .

وهو الراجح، ومن الأدلة على ذلك: 1ـ أن الصحابة رضي الله عنهم لما أراقوها في شوارع المدينة لم يأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل الأواني والظروف التي كان فيها الخمر، ولو كانت نجسة لبيّن لهم ذلك، إذ أنه وقت البيان، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

2ـ أن الخمر لما حرمت أراقها الصحابة رضي الله عنهم في شوارع المدينة، ولو كانت نجسة لم يجز لهم أن يجعلوا طرق المسلمين محلًا للنجاسة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت