(32) وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنه - ـ في صفة الوضوء ـ قال: (( ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل بيديه وأدبر ) )متفق عليه . وفي لفظ لهما: (( بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ) ).
شرح الغريب:
1ـ مقدم الرأس: ابتداؤه من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا .
2ـ القفا: مؤخر العنق .
ما يستفاد من الحديث:
1ـ أن الواجب في الرأس المسح وليس الغسل، وذلك يقتضي إمرار العضو الماسح على العضو الممسوح .
2ـ أن الواجب مسح جميع الرأس، وهو مذهب مالك وأهل الحديث، وقد سئل مالك عن مسح الرأس، فاستدل بحديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - .
فائدة: الباء في قوله: (( برأسه ) )تفيد الإلصاق والتعميم، وقد ذهب الحنفية إلى أنها تفيد التبعيض، والحديث يرده .
وذهب الشافعية إلى أن الواجب مسح مقدار ثلاثة أصابع، واستدلوا بأنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على الناصية وأكمل على العمامة .
وليس لهم في ذلك حجة، لأن مسحه على العمامة وعدم اقتصاره على الناصية، يدل على عدم جواز الاقتصار على بعضه، إلا لمن كان متأولًا . والله أعلم .
(33) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ـ في صفة الوضوء ـ قال: (( ثم مسح برأسه وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ) )أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة .
درجة الحديث:
الحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (123) .
ما يستفاد من الحديث:
1ـ وجوب مسح الأذنين، ظاهرهما وباطنهما .
ما يستدل به على الوجوب:
1ـ قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الأذنان من الرأس ) )صححه الألباني في صحيح الترمذي (34) وصحيح سنن ابن ماجه (357) .
2ـ قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ) )صححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم (99) .