وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها .
الترجيح:
والراجح أنه مقيد بنوم الليل، لتقييده في رواية الترمذي وغيره بنوم الليل . ولا يقال هنا: نوم الليل فرد من أفراد النوم، والقاعدة: ذكر بعض أفراد العام بما يوافق حكم العام لا يكون تخصيصًا للعام .
لأن هذا الحكم وارد ابتداءً على نوم الليل، لقوله في الحديث: (( باتت يده ) )والمبيت لا يكون إلا في الليل، فهو من العام الذي أريد به الخاص أصلًا .
2ـ واختلفوا في حكم الماء بعد غمس اليد فيه قبل غسلها ثلاثًا للمستيقظ من نوم الليل:
أ ـ فذهب الجمهور إلى أنه طاهر مطهر ولكنه يأثم بذلك .
ب ـ وذهب أحمد بن حنبل إلى أن الماء يكون طاهرًا غير مطهر لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه .
الترجيح:
والراجح: ما ذهب إليه الجمهور، لأنه وصف نحكم به على الماء، والماء يحكم عليه بالأوصاف المؤثرة فيه فإذا لم يكن هناك وصف مؤثر في الماء يحكم عليه لأجله، فبماذا نخرجه من الطهورية ما دام مستجمعًا أوصافها ؟
3ـ واختلفوا في العلة التي أوجبت غسل اليدين:
أ ـ فذهب الجمهور إلى أن العلة، ملامسة يد النائم مكانًا قد تعلق به نجاسة .
ب ـ وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، إلى أن العلة بيتوتة الشيطان على أنف الإنسان ليلًا .
الترجيح:
والراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام، لأن التعليل بالنص أولى من التعليل بمجرد الرأي والاجتهاد .
ولعل ابن حجر رحمه الله قرن الحديثين هنا إشارة إلى تقارب المعنى بينهما . والله أعلم .
(36) وعن لقيط بن صبرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) )أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة . ولأبي داود في رواية: (( إذا توضأت فضمض ) ).
درجة الحديث: