فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 5

بسم الله الرحمن الرحيم

قوارب المحيط

كان العرب في الجاهلية يعدون المرأة ذروة شرفهم وعنوان عرضهم، ولذلك فقد تفننوا في حمايتها والحفاظ عليها، والدفاع عنها، زوجة وأما، ابنة وأختا، قريبة وجارة، حتى يظل شرفهم سليما من الدنس، ويبقى عرضهم بعيدا من أن يحس.

ولم يكن شئ يثير القوم كالاعتداء على نسائهم أو المساس بهن، ولذلك فقد كانوا يقتحمون في الدفاع عنهن كل صعب ولا يضنون بأي غال، لقد كانت الغيرة تولد مع القوم وكأنهم أرضعوها فعلا مع لبان الامهات.

وفي بيئة ومجتمع العرب الذي قام على الاباء والاعتزاز بالشرف كان لابد للرجال والنساء من العفة والتعفف لأن العدوان على الاعراض يجل الويلات والحروب، وكان لابد من الغيرة على العرض حتى لا يخدش، والعفة شرط من شروط السيادة عندهم، فهي كالشجاعة والكرم.

ولقد جاوزت بهم جاهليتهم الحد في ذلك حتى كانوا يئدون بناتهم مخافة لحوق العار بهم من أجلهن. وأول قبيلة وأدت من العرب (ربيعة) نهبت بنتا لأمير لهم فاستردها بعد الصلح، فخيرت رضا منها بين أبيها ومن هي عنده، فاختارت من هي عنده، فغضب والدها وسن لقومه الوأد ففعلوه غيرة منهم، وشاع الوأد في العرب بعد ذلك، حتى جاء الاسلام فمنع ذلك الظلم، (وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت) وكان العربي يتمعر وجهه إذا بشر بالأنثى كما قال الله (واذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ... )

ومن نخوة العرب وغيرتهم انهم كانوا يكنون عن حرائر النساء بالبيض وقد جاء القران الكريم بذلك فقال (كأنهن بيض مكنون) وقال امرؤ القيس: (وبيضة خدر لا يرام خباؤها) ، ويكنون عنها بالنخلة حتى قال شاعرهم:

ألا يانخلة في ذات عرق عليك ورحمة الله السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت