فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

ومن نخوة العرب وغيرتهم أنه كان من عادتهم إذا وردوا الماء أن يتقدم الرجال والرعاء ثم النساء إذا ذهبت كل الفرق المتقدمة ، حيث يغسلن أنفسهن وثيابهن ويتطهرن آمنات ممن يزعجهن ، فمن تأخر من الرجال عند الماء حتى يأتي النساء فهو الغاية في الذل والمهانة وبها يعير بينهم .

وكان من مظاهر الغيرة عند العرب حبهم لعفة النساء وحيائهن وتسترهن ووفائهن ووقارهن .

حتى أشاد الشعراء بعفة النساء وتمنعهن ووفائهن ، قال علقمة بن عبدة:

منعمة مايستطاع كلامها ...على بابها من أن تزار رقيبُ

إذا غاب فيها البعل لم تفش سره ....وترضي إياب البعل حين يئوب

ومن أجمل ماقيل في حفظ النساء وعفتهن قول الشنفرى الأزدي في غزله - وهو من الصعاليك الفتاك -:

لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها ...اذا مامشت ولا بذا تلفتِ

أميمة لا يخزي فتاها حليلها ...اذا ذكر النسوان عفت وجلتِ

اذا هو امسى آب قرة عينه ...فبات السعيد لم يسل أين ظلتِ

وكان من مظاهر الغيرة عنهم ستر النساء ومنعهن من الظهور أمام الرجال ، يقول الأفوه الأودي:

نقاتل أقواما فنسبي نساءهم ...ولم ير ذو عز لنسوتنا حجلا .

على أنهم كانوا يفخرون بغض البصر عن الجارات ويعتبرون ذلك من العفة والغيرة على الأعراض .

فكان كشف الستر بجارح النظرات ، وهتك الأعراض بخائنة الأعين ، وفضح الأسرار باستراق السمع لا يترفع عنه إلا كل عفيف وما أجمل قول عروة بن الورد:

وإن جارتي ألوت رياح ببيتها .... تثاقلت حتى يستر البيت جانبه

وقول عنترة:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها

عبدا الله ، فأين من هؤلاء بعض الشباب اليوم الذين يتسكعون في الاسواق أو يتلصصون حول الحرمات ، وبعض وسائل الاعلام يعرض المسلسلات الماجنة التي تدرب الشباب على التحلل والعدوان ؟!!

وقد كانت عند العرب أخلاق كريمة ، بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها ويقوّم ما انحرف منها ويسمو بها وبأمثالها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت