ولقد حَمد الإسلام الغيرة وشجّع المسلمين عليها ، ذلك أنها إذا تمكنت في النفوس كان المجتمع كالطود الشامخ حمية ودفاعا عن الأعراض ، وقد قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها ، وضعت الصيانة في نسائها ، وقال ابن القيم رحمه الله: إذا ترحلت الغيرة من القلب فقد ترحل الدين كله .
والمؤمن الحق غيور بلا تعد ولا ظلم للنساء ، يغار على محارم الله أن تنتهك ، وفي الحديث الذي رواه البخاري أن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال كلامًا بين يدي رسول الله دل على غيرته الشديدة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه ، والله أغير مني ) .
هذه هي غيرة الإسلام على المحارم والأعراض المنبثقة من غيرة رب العباد ، والمتمثلة في خاتم المرسلين ، وهي ليست بخافية على أحدٍ من الناس ، قال الله تعالى: ( قل إنما حرّم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن ) الآية 33 / الأعراف
ويقول صلى الله عليه وسلم: ( ولا أحد أغير من الله ولذلك حرّم الفواحش ماظهر منها ومابطن ) متفق عليه .
ومن أجل أن يكون المجتمع نظيفا أمر الإسلام بعدد من الأوامر والنواهي ، ليحفظ هذا المجتمع طاهرا نقيا ، وتصبح مظاهر الغيرة فيه جلية واضحة ومن ذلك مايلي:
أولا: فرض الله على المسلمات ستر مفاتنهن وعدم إبداء زينتهن ، يقول تعالى: ( ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) إلى قوله ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن ) وقال: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )
ثانيا: حرم الإسلام كذلك الدخول على النساء لغير محارمهن كما حرم الخلوة بهن ، قال صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والدخول على النساء ، فقال رجل من الأنصار ، يارسول الله ، أفرأيت الحمو ؟ قال الحمو الموت ) والحمو أخو الزوج وما أشبهه من الأقارب .