فهرس الكتاب
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثالًا عمليًا في احتماله لزلات نسائه، فقد راجعت عمرَ امرأته - رضي الله عنه - في الكلام فقال: أتراجعينني يا لكعاء. فقالت: إن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يراجعنه وهو خير منك».
وتأمل كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج مشاكل نسائه، فعن أنس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند بعض نسائه، وفي رواية عائشة: فأنزلت إليه إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي هو في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِلَقَ الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان فيه الصحفة، ويقول: «غارت أمكم غارت أمكم» . ثم حبس الخادم، حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفة إلى التي كسرت صحفها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه» [رواه البخاري] .
وإذا كان العفو.. والتجاوز.. والحلم من الأخلاق الفاضلة التي يحرص عليها كل مؤمن ومؤمنة، فإن الحرص عليها في الحياة الزوجية أوكد وأولى؛ لأنها بتلك الأخلاق تصان الأسرة من الفرقة والضياع، وتحفظ المودة والمحبة.
خاتمة
تعد المودة الزوجية مصدرًا عظيمًا من مصادر سعادتنا في الحياة.. وفي أكنافها يوجد جزء كبير من السكينة التي ننشدها في عيشنا.
إن المودة الزوجية نعمة عظيمة امتن الله جلَّ وعلا بها على عباده.. { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } [الروم: 21] .
وحق النعمة أن تشكر وتحفظ؛ ليدوم عطاؤها، ولتزداد ثمارها وبركاتها.
وإنما تحفظ هذه المودة بتفاني الزوجين وحفظهما للعشرة الزوجية، وما تقتضيه من حب وإخلاص ووفاء ونقاء وصفاء وعواطف ومشاعر، وحفاظ على المسؤوليات ومراعاة للحقوق والواجبات، واحتمال للأخطاء والسيئات.