بسم الله الرحمن الرحيم
إهداء إلى أخواتي في الله.
وإلى من تخاف من ربِّ العالمين.
إلى من توقن أنها ستلقى بالموت خالقها.
إلى من تحرص على التزود من دنياها لأخراها بطاعة مولاها.
إلى من تعلم أنها فقيرة إلى الله مهما ارتفعت مناصبهم وتؤمن أن الله هو الغني الحميد.
إلى من لم تنشغل بدنياها ولم تهمل آخرتها.
إلى من تتذكر الموت في كل وقت وحين.
إلى من تسأل الرحمة والمغفرة لمن سبقوها من المؤمنين.
إلى من يحببن لقاء رب العالمين.
إلى من تتزود بالصالحات لهذا اللقاء.
أهديكن هذه الوصية الشرعية المستقاة من منهل خير البرية عليه الصلاة والسلام، لكي تكون دائمًا بين أيديكنَّ للتذكير، والخوف من الله الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل، وحتى لا تغرنَّكم الحياة الدنيا بزينتها وشهواتها وملهياتها فتبعدكُنَّ عن الصراط المستقيم، وحتى يجعلنا الله وإياكُنَّ من المتقين ونفوز بالفوز العظيم وندخل جنات النعيم. آمين..
يا خادم الجسم كم تشقى لخدمته ... أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
يا نائمَ الليل مسرورًا بأوله ... إن الحوادث قد يأتينَ أسحارا
المقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل: { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } وأشهد أن لا إله إلا الله القائل مبصرِّا ومذكرًا ومنذرًا للخلق أجمعين بقوله تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } . وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المرسلين وخاتم النبيين وصفوته من خلقه أجمعين وصلى الله عليه وعلى آله الأكرمين وصحابته الغر الميامين، ومن سار على نهجه واقتدى بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.