أما بعد: فلا بد لكل البشر، كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، عزيزهم وذليلهم، أن يوقنوا بأن الموت لابد وأن يطرق عليهم أبوابهم، إن عاجلًا أو آجلًا، بإنذار أو بدونِ سابق إنذار، حتى ولو شغلتهم دنياهم وأنستهم هذا المصير الذي يجب أن لا يتغافل عنه الجميع.
وحيث أننا مرتحلون عن هذه الدنيا - ولا شك في هذا - فكان لزامًا على كل عاقل فيها يقظ يخاف الله ويرجو رحمته أن يتحرى الصواب في أمور دينه ودنياه حتى يفوز بالنعيم في أخراه.
لذلك - أحبتي في الله - وددت أن أترك لكنَّ هذه الوصية الشرعية، هذه السنة المندثرة، والتي تقص علينا في صفحات مبسطة ما يجب على كل مسلم أن يعمله من أجل هذا المصير.. ألا وهو كتابة الوصية الشرعية؛ بما لنا وما علينا من أموال وعقود وعهود ووعود، مع توقيع الشهود، وأن نمتثل وننصاع لهذا الأمر ونحيي سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
فيا سبحان الله..
عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح!
عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك!
عجبت لمن أيقن بالحساب ثم هو لا يعمل!
عجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب!
عجبت لمن رأى الدنيا وتقبلها بأهلها ثم اطمأن إليها! فاعلموا علم اليقين أن الله تعالى يقول: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } .
الترغيب في الوصية:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: «أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان كذا» .
تعريف الوصية:
معناها: العهد، أو التصرف في التركة مضافًا إلى ما بعد الموت.
وهي أن يعهد الإنسان وصية لشخص في تصريف شيء من ماله، أو النظر على أولاده الصغار، أو يعهد لشخص في أي شيء من الأعمال التي يملكها.
الوصيِّة لغة: