فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 195

وحدة الجماعة الإسلامية ولم تنج العقائد من عقبى الاضطراب الذى أصاب سياسة الحكم . ذلك أن شهوات الاستعلاء والاستئثار أقحمت فيها ما ليس منها، فإذا المسلمون قسمان كبيران: شيعة، وسنة . مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده، وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يزيد أحدهما على الآخر في استجماع عناصر الاعتقاد التى يصلح بها الدين وتلتمس النجاة . وقد يختلف المسلمون في تقدير الرجال، ووزن كفايتهم، واعتبار المؤهلات التى ترشحهم للحكم، لكن هذا الاختلاف غريب كل الغرابة عن أصل الإيمان، وتآخى المسلمين طرفًا فيه، وتوحد جماعتهم الكبرى عليه . ومع أنى أذهب في كثير من أحكامى على الأمور مذاهب غير ما يرى الشيعة فلست أعد رأى دينا يأثم المخالف له، وكذلك موقفى بالنسبة لبعض الآراء الفقهية الشائعة بين (السنة) . خذ مثلا القول باختيار الخليفة . إن إخواننا"الشيعة"يرون: ضرورة انتخابه من بيت النبوة . ويرى إخواننا ( السنة) أنه يكون من قريش. والرأى عندى: أن زعيم المسلمين لا ينميه بيت معين، ولا قبيلة معينة، وإن أكفأ الناس أحق بقيادهم من غيره، دون نظر إلى نسب، أو جنس، لكن ما قيمة هذا الخلاف؟ هب أن حزبى إنجلترا- العمال والمحافظين- اختلفت أنظارهم في طريقة إدارة ص _124

الحكم، فهل يعنى ذلك انقسام الإنجليز إلى طائفتين متنابزتين متباغضتين؟

إن ذلك لم يحدث، لا لشيء إلا لأن القوم أعقل من أن يضخموا التوافه، أو يدعوها تخدش المصلحة العليا لوطنهم..

أما نحن، فإن أضغان الأسر الحاكمة والأم الأسر المحرومة على مر القرون، هورت الجراحات، وورثت الثارات، وكانت خاتمة المطاف أن جعل الشقاق بين الشيعة والسنة متصلا بأصول العقيدة! ليتمزق الدين الواحد مزقتين، وتنشعب الأمة الواحدة شعبتين، كلاهما يتربص بالآخر الدوائر، بل يتربص به ريب المنون!

إن كل امرئ يعين على هذه الفرقة بكلمة فهو ممن تتناولهم الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت