فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 195

عمد التربية الصحيحة لا توجد لدينا سياسة واضحة ولا غامضة للتربية الدينية العامة . كل ما هنالك بعض المعارف الإسلامية الصحيحة، أو المشوهة، أو المختلفة تنتقل بين الناس كيفما اتفق، عن طريق درس عابر، أو قراءة مسلية. ومن عشرات السنين عزل التعليم العام عن أية ثقافة دينية محترمة، ثم استدرك الأمر أخيرا، فنظمت حصص دينية لتلامذة المرحلة الأولى، وهذا اتجاه محمود وددنا لو زاد واتسع. وإن كان سوق بعض المعلومات الدينية شيئًا غير التربية الدقيقة، التى تهيمن على السلوك، وتصوغ المثل العليا، وتغرس في الدم عواطف معينة، تجعل المرء يقرأ تاريخه في الماضى ، ويعرف رسالته في الحياة، كأنه يتحسس طريقه هو للمستقبل ، ويعرف الهدف الذى يكرس له وجوده وجهوده!! إن اليهودية تفعل ذلك ببنيها ، وكذلك الصليبية، بينما حرم الإسلام -بعد ما سقطت دوله في براثن الاستعمار- هذه الوسيلة، لامتداد حياته و حفظ كيانه.. وقد كان المسلمون- أيام ضعفهم- متشبثين بضروب من التربية، كان لها أثر قوى في المحافظة على حياة الإسلام، برغم العلل المميتة التى اكتنفت مسيره السياسى في الداخل والخارج . ومع أن هذه التربية تسربت إليها أغلاط خطيرة، على أنها على كل حال تلقفت واجبًا كاد يسقط على الثرى، فائدته في حدود ما تعى وتملك . ص _132

ولرجال التصوف باع طويل في هذا المضمار، وعندما نضع جانبا البدع والخرافات التى روجوها، نجدهم أفلحوا في تكوين أجيال كبيرة على قدر ملحوظ من دماثة الخلق، وحسن السيرة، وتقوى الله، وعلى قدر ملحوظ أيضا من إعزاز الإسلام، والدفاع عنه، والاستشهاد في سبيله. وإن كانت عواطفهم تلك لم يصحبها بصر نافذ إلى الوسائل الصحيحة، والخطوات الراشدة .

ذلك، لكى نصل إلى مستوى عال للتربية المنشودة يجب أن نصون أولا العقائد، ونستبقى لها قداستها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت