فهرس الكتاب
فإن الإيمان بالله واليوم الآخر، والطمأنينة المطلقة إلى ما جاء عن الله ورسوله، أسس مكينة للتربية الكاملة، بل إن أنواع السلوك ترتبط بالعقيدة كما ترتبط العربات بالقاطرة الدافعة .
فإن لم يكن هناك إيمان يشد إليه حركات المرء وسكناته ، فإن المكان سيخلو لسائر الموجهات والمحركات الأخرى، أى أن المجال سينفسح للشهوات والأهواء أو للغرائز والحاجات.
وعندما أستعرض الحاضر الإسلامى في البيئات التى خبرتها، أجد ثمارًا مريرة، نتجت عن خلو البيئات من كراس الإيمان الراقى وترك الأرض الفضاء تنمو فيها الطفيليات والأعشاب السامة..!
عندما يزرع الإيمان في القلوب، تجد الجنى متشابهًا في السلوك العام، لاتحاد البذور، واتحاد الجو الذى تصح فيه وتترعرع
أما إذا أقصى الإيمان، عن ميدان التربية فإن السلوك يتفاوت تفاوتا كبيرًا حسب المؤثرات الآتية:
( أ ) اختلاف معادن الناس .
(ب) الغنى المطغى .
ص _133
(ج) الفقر المنسى.
( د ) الامتياز العلمى.
( ه ) الوضع السياسى.
وفى الأعصار الأخيرة، لما خفت قبضة الإيمان على زمام السلوك، ومبادئ التربية، شرع كل امرئ يتصرف في حياته الخاصة، ومع غيره، بدافع من طبيعته، ومن الظروف المحيطة به ، ونشأ عن ذلك انحدار مخوف في المستوى الخلقى للجماعة الإسلامية.
وإننى لأنظر إلى الأحداث الجارية في المدن والقرى، فأرى ما يضيق به الضمير الحى ، كما يقشعر له البدن الرقيق..!
ولئن كان إفلاس المربين المسلمين سبب خذلان كبير لأمتنا، إن الهجوم الغربى على بلادنا زادها بلبلة وضيعة، لأنه هجوم يعمل في دأب وعناد على تشتيت قوى الإيمان كلما تجمعت، وعلى غمر الأرجاء بصنوف الفساد والإغراء، حتى تخر أجيال تستحلى اللذة! في ظل العبودية الأجنبية، أو تتقبل الإلحاد، باسم الحرية العقلية..!
ولن أتحرج من أن أذكر هنا صورًا للخلل النفسانى الذى نشأ عن عدم وجود
تربية حقيقية في بلادنا.