فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 195

قلوبكم"علمت أن السر في تفكك الأواصر الاجتماعية يعود إلى هذه المشاعر المنعزلة الباردة، وعلمت كذلك السر في أن الجماهير التى تركب العربات والسيارات لا تحترم نظام الصف، ولا تحرص على أخذ دورها فيه، كان لاتهمه إلا نفسه، ولا يتعلق إلا بمصلحته، ثم هو من قبل ومن بعد مذهول عن مصالح الآخرين، ومالهم من حقوق !! وعاطفة الجوار بين سكان البيت الواحد معدومة. والبيوت الآن تضم أسرا كثيرة، ولو أن روح التعاون والألفة سادتهم، لحققت لهم خيرا كبيرا في معايشهم.. بله ثواب الله!! لكن الجيران في المدن بعداء عن هذا المعنى النبيل، وأفضل أحوالهم الغربة التى تجعل كل بيت يتقى شر الآخر، أو تكفيه المجاملة السطحية!! أما التعاطف الايجابى، والتكافل الحقيقى ، فهو مالا تفكير فيه، ولا إقبال عليه. والغريب أن الإسلام يجعل الجوار عاطفة مشتبكة مع عاطفة القرابة: الرحم، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.". وليس الجار الحقيق بالتواصل والمودة هو المسلم وحده، بل اليهودى والنصرانى، وقد كان عبد الله بن عمر يبعث بهداياه لجار له يهودى . ولما كنت أسكن شارع الأزهر الشريف، فإن عينى كانت تقع على كلمات يكتبها أصحاب شركات النقل على سياراتهم، وقد هززت رأسى عجبا وأنا أقرأ على إحدى العربات كلمة"كيداهم"!! فيم الكيد أيها المالك الأحمق؟. أهكذا تنفسح الشقة بين الشرق والغرب ؟ العقل الغربى يخترع هذه الآلة، والمصانع الغربية تخرجها قوية لامعة، ثم تجئ ص _137"

أنت فتلطخها بهذا الهزل ؟

ومن تكيد عربتك، منافسا يكدح معك على لقصة الخبز، فإذا نلتماها، في فضلات الأجانب المالكين لناصية الثروات ؟

وقد تجد آخر يكتب كلمة"توكلت على الله"أو"فى رعاية الله"وهى كلمات لا تساوى في نظرى شيئا، إلا وزن دريهمات من الطلاء نقشت على لوح جامد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت