فهرس الكتاب
إن الإيمان ليمر خطا جميلا تزخرف به وجوه المحال، بل هو جذور تتغلغل في القلب، وتمتد فروعها في السلوك، وتبدو ثمراتها في الأخلاق والمعاملات، وهو ما نفقده في مجالات التربية عندنا وفى صميم الحياة العامة. وطقوس العبادات يمكن استصحابها مع أسوأ ما في النفس الإنسانية من أطماع ورذائل، بيد أن هذه الطقوس لا قيمة لها عند الله !!
إن الدين إعلاء حقيقى لطائفة من الغرائز الإنسانية، وتسام بالنزعة السلوكية فيها، مع استقاء أصلها، إذا كان لابد منه في تصحيح الحياة. وهو إلى جانب ذلك بتر، أو كبت لكل طباع الأثرة الغبية الطامسة، التى تظهر أو تكمن في شتى الصلات، وأنواع المعاملات...
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصى بأن يقبل المؤمن بعض الهضم لحقه الشخصى في سبيل المصلحة العليا الجامعة، ففى البيعة المأخوذة من الأنصار: أن يرضوا ولو وجدوا"أثرة عليهم".
فما تكون حال جماعة تطبق على جعل الأثرة الخاصة قاعدة عملها ؟
وأرجو إذا وضعت سياسة رتبية لتربية الجماهير، أن تراعى فيها الحقائق التالية: تحسين الحسن ! وتقبيح القبيح.
وهذه خاصة لزمت الدعوة الإسلامية عند انطلاقها و امتداده القديم. إن من أعظم ما وهب الله للإنسان أر يرزق بصيرة تعرف المعروف وتنكر المنكر، ومن أثمن آلائه
ص _138
على أمة أن تؤتى فكرا ثاقبا، يحق الحق ويبطل الباطل. ذلك أن الطباع إذا فسدت فسد تصورها للأشياء، وفسدت أحكامها عليها. كالمرآة التى غاض ماؤها، وانطفأ! !رواؤها، تساقطت القطع من سطحها وأطرافها، لا يمكن أن تثبت صورة صحيحة لما يواجهها .
وقد قال الله عز وجل:
(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) .