فهرس الكتاب
وأغلب النفوس الحائرة، والجماعات الجائرة، لها وجهة نظر تستسيغ بها أبشع الأفعال، فان الهوى نسج على بصرها حجابا أبعدها عن رؤية الواقع، وأغراها بالجدل الباطل عما تتوهمه ، وجعل مذاق الحق في حلقها مرا !!
ومن يك ذا فم مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا
ولذلك تظل على شرودها وعلى تجهمها للإيمان فما تستفيق منها إلا على صاعقة .
قال جل شأنه: (ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) .
وحاضر العالم الإسلامي تسود تربيته من هذا القبيل ضلالات شتى بعضها انحدر إلينا مع مواريث الانحلال الذى اعترى التربية الإسلامية منذ عدة قرون- وهذا ما يجب !لاعتراف به .
فكم من جهل سمى علما، ومن بدعة سميت سنة، ومن انحراف سمى استقامة ومن شهوة سميت دينا، وهكذا انتشرت بيننا عناوين مزيفة، ومفاهيم مشوهة، جعلت المنكر معروفا، والمعروف منكرا .
ص _139
وأمة تخبط في حياتها على هذا النحو تحرم من التوفيق لا محالة.!
والى جانب هذه الموروثات تسربت مع حضارة الغرب المقتحم الفاتح ضلالات أخرى، زادت الأمة العليلة مرضا .
فالفوضى تسمى حرية .
والعلاقات الجنسية المنكورة تسمى حبا، أو صداقة.
والكفر بالله يسمى تقدمية.
واقرار الدنيا في الخلق والسلوك يسمى واقعية...!
ومحاولة العودة إلى الإسلام تسمى رجعية.
وتضطرب موازين الأمور بين التيار!.
فسجن المرأة من المهد إلى اللحد دين، وحشرها في كل ميدان مع الرجال حضارة، وكلا الأمرين في نظرنا كذب على الدين، وكذب على الحضارة. التعليم الدينى كما بعهد في الأزهر دين، والتعليم المدنى كما يعرف في المدارس الأخرى حضارة. وكلا الأمرين كذب على الدين، وكذب على الحضارة.