فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 195

إن التربية الصحيحة المجدية أكبر شأنا من أن تحصر بين تقاليد الأقدمين المخرفين، وبين مزاعم المحدثين المأخوذين ببريق الفتح، وانتصار الفرنجة على بلادنا. وتحسين الحسن، وتقبيح القبيح، يتطلب تفجير أنهار من المعرفة، تروى ظمأ الناس إلى ما يذهب جهالتهم .

ويؤسفنى أن أقول: إن بلاد الإسلام تعرضت لقحط علمى مروع في مئات السنين الأخيرة .

إن كتل العوام كانت تولد في الجهل، وتموت عليه.

أتظن جهدا كبيرا أو صغيرا بذل في إخصاب الصحراء الكبرى أو استثارة ما فيها

ص _140

من كنوز ؟ إن الشعوب الفقيرة و بلادنا لقيت أسوأ من هذا الإهمال في رى نفوسها، و تحويلها إلى مصادر للخير والخصوبة و الفلاح وفى هذه الأجواء القفره يموت الإسلام حتما..!!

والتربية الناجحة تعتمد عام حقائق مقررة، ومسلمات لا تقبل جدلا . فإذا ساءت البيئة، وساءت أجواءها الشكوك، ثم علقت التهم بما نزل من السماء، أو خرج من الأرض، فهيهات أن تنشأ أجيال يوثق بأدبها وعفافها وعدالتها .

والأرض الإسلامية اليوم في أمس الحاجة إلى قواعد من التربية تنهض على أصول دينية ثابتة تشد النفوس إلى عرا الأيمان الراسخ، كما تشد السفن في موانيها إلى صخور لا تتزحزح.

ومعنى دلك أن يعود للدين قداسته التى أبعدت عنه عمدا، فلا يسمح لمرضى القلوب، أن ينشطوا بين الحين والحين، لينشروا ريبا مفتعلة حول وجود الله، و بالتالى حول سائر التعاليم الدينية من صلاة وصيام وزكاة، ومن خلق فاضل، وتعاون على البر والتقوى، وتواص بالحق والصبر..

إن الأجيال الناشئة، والشباب المراهق، والطبقات العاملة، لا يجوز أبدأ تعريضها لهده الأرياح المنتنة، فان استواءها في منابرها يفسد مع لفح هذه السموم .

ويمكن في معاهد خاصة، ودراسات محدودة، عرض جميع الشبه التى تفتقت عنها أذهان الملحدين، وتفنيدها واحدة بعد أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت