فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 195

وجماهير البشر لا تصلح إلا بالطريقة العملية التى اتبعها نبى الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غرس الفضائل، واستئصال الرذائل، وهى طريقة بعيدة عن المنهج النظري الخيالي، وعن البحث الفلسفي الآلي.

أنها طريقة تتجه إلى العلة مباشرة لتجسمها، وتأخذ السبيل إلى النفس من أقصر طريق.

ومن أحسن ما كتب في شرح هذه الخطة هذا المقال للأستاذ"البهى الخولى"عن:

ص _147

ا- الفضيلة والرذيلة.

2-الخير والشر.

3-الحق والباطل.

4-الحسن والقبيح.

5-الحلال والحرام.

هذه الأمور وما شابها حقائق نظرية في ذاتها لا وجود لها إلا في عالم المعنويات، والإنسان هو الذي يهب لها بأقواله وأفعاله وسائر تصرفاته صورا واقعية في عالم الحس، ترى بالعين وتسمع بالأذن وتلصق باليد، فكيف توجه الناس إلى ما في هذه الأمور من المثل العليا، وتصرفهم عما فيها من رديء الصفات ؟

عليك أن تتجنب تحليل هذه المعنويات، والتكلم عن معانيها التجريدية وفلسفتها النظرية، وأن تكفي عن الجري وراء الفروض والتخمين. وأن تكتفي بتناول صورها، وآثارها العملية، فذلك هو الذى يراه الناس ويتأثرون به وهر الذى تقرر به عواقب في دنياهم وأخراهم.

ونحن نتعلم هذا من القرآن الكريم، فانظر مثلا حين أراد الله عز وجل أن يتحدث عن صفات فاضلة تخلق بها قوم فاستحقوا رضاه، لم يذكر أصلها وفصلها ؟ تذكر كنب الأخلاق، بل سن لنا ذلك السنن الواضح الذى يفهمه كافة الناس، لأفه يظهرها لهم في صورة عملية واقعية فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت