فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 195

(أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون * نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين * على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون) .

سألنى أحد العامة في أحد مساجد القاهرة عن الحياة بعد الموت؟ فقلت له: أتعرف مزرعة الجبل الأصفر؟

وقلت: إن مجارى العاصمة تصب فيها حاملة أقذار وفضلات ثلاثة ملايين من النفوس! إن هذه المزرعة بقدرة واحد ما تتحول إلى جنات تمد القاهرة بالقناطير المقنطرة من الفواكه والموالح، والأغذية والمرفهات! من الذى وزع الطعوم والألوان والروائح الحلوة، بل من الذى استخلص أصلها من وسط هذا الحمأ المسنون؟.

إن الحياة بعد الموت أمر عادى جدا بالنسبة إلى الله الذى يحيى ويميت أمام أعيننا بين دقيقة وأخرى! فما معنى استبعاد ما يقع نظيره كل ساعة؟

(أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير * قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) .

ص _146

والتربية الإسلامية لا تقوم على التعاريف النظرية للفضائل، أو تحديد الصور الذهنية لمفاهيمها .

والانشغال بهذا الضرب من الدراسات قد يضئ الفكر ببعض المعارف، بيد

أنه لن يرقى ضميرا، وات يرفع سلوكا.

وقد شرحنا! علم الأخلاق في المرحلة الثانوية ثم في المرحلة العالية، واستوعبنا آراء الفلاسفة في أنواع المقاييس الخلقية، واستطاع كثيرون أن ينجحوا في امتحاناتهم الصعبة، دون أن يكون لذلك كله أثر ما في تهذيب أنفسهم!!

ولست أوصى بترك هذه الدراسات، ففي الإلمام بها فائدة أقلها تتبع العقل الإنساني المجرد، وهو يبحث- وحده- عن مثل أعلى، وعن معيار مضبوط للكمال والفضيلة!.

غير أن هذه الدراسات تشبه التنقيب عن البترول في منطقة خالية منه. أو تحتوى على القليل، تحفر الآبار إلى أعماق هائلة، وتضيع فيها النفقات الباهظة، وقد لا نعثر على شئ بعد هذا الجهد المضني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت